مؤسسة آل البيت ( ع )

51

مجلة تراثنا

بيعته كانت مصادفة من المصادفات إن لم تكن مؤامرة من المؤامرات . . . * قال في صفحة 81 : [ 13 ] الحكمة في تأخير خلافة سيدنا علي " وكان من تقدير العزيز العليم أنه لم يخلف رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم في ولاية أمر المسلمين ، ولم يتول خلافته على أثر وفاته أحد من أهل بيته وأبناء الأسرة الهاشمية مباشرة . . . فما بقيت القضية قضية أسرية وقضية محسوبية وعصبية . . . " . أقول : حال خلافة سيدنا أمير المؤمنين عليه السلام عن النبي ، حال خلافة هارون عن موسى ، فهارون كان أخا لموسى وقد جعله خليفة له بأمر من الله ، قال تعالى ( وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين ) وعلي عليه السلام كان أخا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بنص منه يوم الانذار وغيره ، وقد جعله خليفة من بعده بأمر من الله كما في حديث يوم الانذار كذلك وغيره من الأحاديث الواردة في المواقف المختلفة ، وقد قال له : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى . . . وكما أن قوم موسى اتبعوا السامري واتخذوا العجل من بعده وتركوا هارون . . . كذلك قوم محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وكما أن موسى قال لهارون : ( لا تتبع سبيل المفسدين ) كذلك النبي قال لعلي وأوصاه بأن لا يتبع سبيل المفسدين . . . فإذا كان إعراض قوم موسى عن هارون وضلالتهم . . . من تقدير العزيز العليم . . . فكذلك إعراض هذه الأمة عن علي وانقلابهم على أعقابهم . . .