مؤسسة آل البيت ( ع )

33

مجلة تراثنا

والخضوع لتأثيرها شئ طبيعي ، فالفضل للبيئة التي أثرت فيه وحملته على الخضوع . . . ! ! هذا معنى كلامه ، ويشهد بذلك عبارته بعد هذا حيث قال : " وقد جمع بعض المحققين والباحثين بين الروايات بأنه كان أول النساء وأهل البيت إسلاما خديجة أم المؤمنين ، وأول الرجال الواعين الناضجين إسلاما أو بكر الصديق ، وأول الصغار والأحداث إسلاما علي بن أبي طالب . والأول أقرب إلى القياس ، والله أعلم " . فإسلام علي عليه السلام كان إسلام تأثر بالبيئة ، لا إسلام نضوج ! ! وهنا يأتي هذا السؤال : إذا كان إسلام علي عن تأثير البيئة ، ولم يكن عن وعي ونضج ، فما تصنع ب‍ " حديث الانذار " الصريح في خلافة علي بعد النبي فضلا عن صحة إسلامه ؟ ! فيضطر المؤلف إلى التعرض للحديث ، لكن باختصار ! ! وفي الهامش ! ! ثم التشكيك في صحته ! ! فيقول : " وقد جاءت قصة ضيافة بني عبد المطلب وصنع الطعام لهم ، وقيام علي ابن أبي طالب بذلك على أثر نزول آية ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) ودعوة رسول الله بني عبد المطلب إلى الإسلام ، ورد أبي لهب على ذلك ردا قبيحا ، واستجابة علي ومؤازرته لرسول الله ، وما تكلم به الرسول ، في بعض كتب السيرة ، وسردها ابن كثير بطولها في كتابه البداية والنهاية 3 / 39 - 40 ، وتكلم في بعض رواتها ، وفيها ما يشكك في صحتها وضبطها " . فأقول للمؤلف : إن قصة يوم الانذار وحديث بدء الدعوة المحمدية من أهم الأحداث الخالدة في تاريخ الإسلام ، ومن أسمى أيام ومواقف أمير المؤمنين في كل حياته الكريمة وسيرته المشرفة . . فكيف تغفل ذكرها كما هي واردة في " الكتب