مؤسسة آل البيت ( ع )

26

مجلة تراثنا

الزكاة " ( 5 ) . ومن ذلك : وصيته ، فإنه دعا بني عبد المطلب فقال : " لن تزالوا بخير ما سمعتم من محمد وما اتبعتم أمره ، فاتبعوه وأعينوه ترشدوا " ( 6 ) . ومن ذلك : إقراره بالشهادة قبيل وفاته ، كما ذكر علماء القوم في كتبهم ، ونكتفي هنا بكلام أبي الفداء حيث قال : " ذكر وفاة أبي طالب : توفي في شوال سنة عشر من النبوة ، ولما اشتد مرضه قال له رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم : يا عم قلها ، أستحل لك بها الشفاعة يوم القيامة - يعني الشهادة - فقال له أبو طالب : يا ابن أخي ، لولا مخافة السبة وأن تظن قريش إنما قلتها جزعا من الموت لقلتها . فلما تقارب من أبي طالب الموت جعل يحرك شفتيه ، فأصغى إليه العباس بأذنه وقال : والله يا ابن أخي لقد قال الكلمة التي أمرته أن يقولها . فقال رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم : الحمد لله الذي هداك يا عم . هكذا روى ابن عباس . والمشهور ( 7 ) أنه مات كافرا . ومن شعر أبي طالب مما يدل على أنه كان مصدقا لرسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم قوله : ودعوتني وعلمت أنك صادق * ولقد صدقت وكنت ثم أمينا ولقد علمت بأن دين محمد * من خير أديان البرية دينا والله لن يصلوا إليك بجمعهم * حتى أوسد في الترب دفينا وكان [ عمر ] أبي طالب بضعا وثمانين سنة " ( 8 ) . وقال السيد أحمد زيني دحلان بعد نقل حديث العباس : " نقل الشيخ

--> ( 5 ) الإصابة 4 / 118 ، أسنى المطالب - لأحمد زيني دحلان - : 6 ، وغيرهما . ( 6 ) الطبقات 1 / 79 . ( 7 ) أي بين المناوئين لله ولرسوله ، لكن المتأمل في كلام أبي الفداء صدرا وذيلا يحكم بأن هذا المؤرخ مخالف لهذا المشهور . ( 8 ) المختصر في أخبار البشر 1 / 120 .