مؤسسة آل البيت ( ع )
106
مجلة تراثنا
الأرض وكامنات السماء ، إلى فلسفة الكون وخالقه وتفنن في المعارف الإلهية وترسل في التوحيد وصفة المبدأ والمعاد ، إلى توسع في أصول الإدارة وسياسة المدن والأمم ، إلى تثقيف النفوس بالفضائل وقواعد الاجتماع وآداب المعاشرة ومكارم الأخلاق ، إلى وصف شعري لظواهر الحياة ، وغير ذلك من شتى المناحي المتجلية في " نهج البلاغة " بأرقى المظاهر ، والإمام نراه الإمام في كل ضرب من ضروب الاتجاه ، وعبقرية الإمام ظاهرة التفوق على الجميع ، بينما نرى أفذاذ الرجال يجدون في أوجه الكمال فلا يبلغونه إلا من الوجه الواحد . . . ( 19 ) وقال العلامة الجليل الشيخ هادي آل كاشف الغطاء النجفي - المتوفى بها سنة 1361 ه - في كتابه " مستدرك نهج البلاغة " المطبوع سنة 1354 ه ، ص 3 : إن نهج البلاغة من كلام مولانا أمير المؤمنين ، وإمام الموحدين ، باب مدينة العلم ، علي بن أبي طالب عليه السلام ، من أعظم الكتب الإسلامية شأنا ، وأرفعها قدرا ، وأجمعها محاسن ، وأعلاها منازل ، نور لمن استضاء به ، ونجاة لمن تمسك بعراه ، وبرهان لمن اعتمده ، ولب لمن تدبره ، أقواله فصل ، وأحكامه عدل ، حاجة العالم والمتعلم ، وبغية الراغب والزاهد ، وبلغة السائس والمسوس ، ومنية المحارب والمسالم ، والجندي والقائد . فيه من الكلام في التوحيد والعدل ، ومكارم الشيم ، ومحاسن الأخلاق ، والترغيب والترهيب ، والوعظ والتحذير ، وحقوق الراعي والرعية ، وأصول المدنية الحقة ، وما ينقع الغلة ، ويزيل العلة ، لم تعرف المباحث الكلامية إلا منه ، ولم تكن إلا عيالا عليه ، فهو قدوة فطاحلها ، وإمام أفضلها . * * *