مؤسسة آل البيت ( ع )
103
مجلة تراثنا
ومن حكيم الإسلام وإمام المسلمين وزعيم الدعوة الاجتماعية والأدبية في العصر الحديث ، فليس بدعا أن نحضك على قراءته ومعاودة مراجعته ، ثم على التأسي به وقفو نهجه ، وليس كثيرا أن نكفل لك إذا أنت لم تأل جهدا في اتباع هذه النصيحة أن تبلغ الذروة ، وتصل إلى ما تطمع فيه من امتلاك أزمة البلاغة ، والتمكن من أعنتها . وليس من شك عند أحد من أدباء هذا العصر ، ولا عند أحمد ممن تقدمهم ، في أن أكثر ما تضمنه " نهج البلاغة " من كلام أمير المؤمنين عليه السلام ، نعم ليس من شك عند أحد في ذلك ، وليس من شك عند أحد في أن ما تضمنه الكتاب جار على النهج المعروف عن أمير المؤمنين ، موافق للأسلوب الذي يحفظه الأدباء والعلماء من كلامه الموثوق بنسبته إليه . ( 17 ) وقال شيخنا الحجة العلامة الكبير الشيخ آقا بزرك الطهراني - المتوفى سنة 1389 ه - رحمه الله ، في موسوعته الخالدة كتاب " الذريعة إلى تصانيف الشيعة " ج 4 ص 144 ، في الثناء على نهج البلاغة : لم يبرز في الوجود بعد انقطاع الوحي الإلهي كتاب أمس به مما دون في نهج البلاغة ، نهج العلم والعمل الذي عليه مسحة من العلم الإلهي ، وفيه عبقة من الكلام النبوي ، وهو صدف لآلىء الحكم ، وسفط يواقيت الكلم ، المواعظ البالغة في طي خطبه ، وكتبه تأخذ بمجامع القلوب ، وقصار كلماته كافلة لسعادة الدنيا والآخرة ، ترشد طلاب الحقائق بمشاهدة ضالتهم ، وتهدي أرباب الكياسة لطريق سياستهم وسيادتهم ، وما هذا شأنه حقيق أن يعتكف بفنائه العارفون وينقبه الباحثون ، وحري أن تكتب حوله كتب ورسائل كثيرة حتى يشرح