مؤسسة آل البيت ( ع )

266

مجلة تراثنا

تعريف الإعراب على الاتجاه الثاني . لعل منشأ هذا الاتجاه هو عملية ( نقط المصحف ) التي أنجزها أبو الأسود الدؤلي ( ت 69 ه‍ ) ( 42 ) ، إذ استعان بكاتب حاذق ، وقال له : " إذا رأيتني قد فتحت فمي بالحرف فانقط نقطة فوقه على أعلاه ، فإن رأيتني ضممت فمي ، فانقط نقطة بين يدي الحرف ، وإن كسرت فاجعل النقطة تحت الحرف ، فإن أتبعت شيئا من ذلك غنة ( 43 ) فاجعل مكان النقطة نقطتين " ( 44 ) . وتشير بعض المصادر إلى أن أبا الأسود نفسه هو الذي سمى هذا النقط المعبر عن حركات أواخر الكلم إعرابا ، وأنه قال قبل الشروع في النقط : " أرى أن أبتدئ بإعراب القرآن " ( 45 ) . وقد تكون التسمية بنقط الإعراب حدثت في ما بعد ، تمييزا لنقط أبي الأسود عن نقط الاعجام الذي قام به بعد ذلك نصر بن عاصم ( 46 ) أو يحيى بن يعمر العدواني ( 47 ) ، كما ميزوا بينهما خطا بكتابة نقط الإعراب بلون أحمر ونقط

--> ( 42 ) أ - صبح الأعشى ، أحمد بن علي القلقشندي ، تحقيق محمد عبد الرسول إبراهيم ، 3 / 151 . ب - الإصابة في تمييز الصحابة ، ابن حجر ، 2 / 142 . ( 43 ) يريد بالغنة : التنوين . ( 44 ) أ - أخبار النحويين البصريين ، أبو سعيد السيرافي ، ص 16 . ب - نزهة الألباء في طبقات الأدباء ، أبو البركات الأنباري ، ص 12 . ( 45 ) أ - صبح الأعشى ، القلقشندي ، 3 / 160 . ب - نزهة الألباء ، الأنباري ، ص 12 . ( 46 ) أ - وفيات الأعيان ، ابن خلكان ، 1 / 125 . ب - المحكم في نقط المصاحف ، أبو عمرو الداني ، تحقيق الدكتور عزة حسن ، ص 7 . ( 47 ) أ - طبقات النحويين واللغويين ، محمد بن الحسن الزبيدي ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ، ص 29 . ب - المحكم في نقط المصاحف ، الداني ، ص 2 . وأنظر في الموردين أعلاه أيضا : 1 - الحلقة المفقودة في تاريخ النحو العربي ، الدكتور عبد العال سالم مكرم ، ص 52 - 53 . 2 - القرآن الكريم وأثره في النحو ، الدكتور عبد العال سالم مكرم ، ص 38 . 3 - تاريخ التمدن الإسلامي ، جرجي زيدان ، 3 / 56 .