مؤسسة آل البيت ( ع )
248
مجلة تراثنا
حكي عن المازري والقاضي عياض - ( 97 ) . وفيه : أنه لا يلزم من البول قاعدا خروج الحدث من السبيل الآخر غالبا ، ولو كان ما ذاكره صوابا لكل البول من قيام هو الراجح شرعا لمن خشي خروج الحدث من السبيل الآخر تأسيا به صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو كما ترى ، فإنهم أطلقوا القول بالكراهة ، مع أنه تخمين محض لا دليل عليه . 3 - ومنها : أن البول قائما حالة يؤمن معها خروج الريح بصوت ، ففعل ذلك لكونه قريبا من الديار . قال الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " ( 98 ) : ويؤيده ما رواه عبد الرزاق عن عمر ، قال : البول قائما أحصن للدبر . وفيه : أن ذلك لا يلازم خروج الريح في الغالب ، مضافا إلى إمكان إمساكه في غالب الأحوال بالنسبة للقادر عليه . وقول عمر ، يعارضه ما رواه أبو بكر بن أبي شيبة والترمذي ( 99 ) عن ابن عمر ، عنه ، قال : ما بلت قائما منذ أسلمت . على أن قول عمر - لو صح عنه - ليس بشئ في مقابل النهي المستفيض الوارد في المقام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والصحابة والتابعين - كما مر عليك طرف من ذلك في صدر الرسالة - . 4 - ومنها : أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان مشغولا بأمور المسلمين والنظر في مصالحهم وطال عليه المجلس حتى لم يمكنه التباعد خشية الضرر ( 100 ) . وفيه : أن ذلك منفي بظاهر حديث حذيفة - المتفق عليه - أنه رضي الله
--> ( 97 ) شرح صحيح مسلم 2 / 286 ( 98 ) فتح الباري 1 / 394 . ( 99 ) سنن الترمذي 1 / 18 ذيل الحديث 12 . ( 100 ) فتح الباري 1 / 393 .