مؤسسة آل البيت ( ع )

245

مجلة تراثنا

روى بوله صلى الله عليه وآله وسلم قائما - ولو من دون ذكر السباطة - ، والظاهر أن المغيرة وسهل بن سعد وأبا هريرة وعصمة بن مالك رأوه يبول قائما كما رآه حذيفة . فإن قيل : لعل ذلك إخبار منهم بما سمعوه من حذيفة رضي الله عنه . قلنا : فيكون إخبارهم على الوجه المذكور في أحاديثهم تدليسا ظاهرا وتلبيسا بلا ريب ، مع أن صريح حديث كل من روى بوله عليه الصلاة والسلام من قيام - ممن ذكرناهم من الصحابة - ينفي وقوع الأخبار منهم على ذلك الوجه ، بل كان ذلك بمشهد منهم وبمرأى . وإن كان الثاني ، وادعي أن ذلك وقع بمحضر ثلة من الصحابة ، منهم سهل والمغيرة وأبو هريرة وعصمة بن مالك ، فهذا مما يتحاشاه كثير من السفلة والجهلة فضلا عن نبي مع أصحابه . فإن قالوا : لعل تعدد المخبرين ببوله صلى الله عليه وآله وسلم قائما لتعدد تلك الوقائع وتكررها . قلنا : اتسع الخرق على الراقع ، وفسد عليهم تأويلهم حديث عائشة : " من حدثكم أنه كان يبول قائما فلا تصدقوه " بأن ما وقع منه صلى الله عليه وآله وسلم من ذلك كان نادرا ، إما للضرورة ، وإما لبيان الجواز ، وإما لغير ذلك مما ستأتي حكايته عنهم إن شاء الله تعالى ، حتى أن النسائي ترجم الباب في سننه ب‍ ( الرخصة في البول في الصحراء قائما ) مشيرا إلى أن ما وقع منه عليه وآله الصلاة والسلام من البول قائما كان في الصحراء . وقد أول السندي في حاشيته على النسائي الصحراء بخارج البيت ، وهو كما ترى ! لأنه إن أراد بخارج البيت نفس طيبة الطيبة ، فإن تأويله يكون فاسدا لا محالة ، إذ يلزم منه أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم يحتشم من نسائه وأهل بيته ويستحيي منهم فلا يبول قائما بمحضرهم ، ومع ذلك لا يبالي بأصحابه - مهاجريهم وأنصارهم - ! مع أن دأب ذوي الألباب والأخلاق