مؤسسة آل البيت ( ع )
97
مجلة تراثنا
تسلم هذا الخطأ أو التحريف من حكاه عنه ، وإن كان كالحافظ ابن حجر . وأنا واثق بأن المسألة لو كانت ترتبط بغير الإمامية لكان مصيرها غير هذا - المصير . وحيث انتهيت إلى هذه المرحلة من البحث ، فلا أجدني يراني القارئ الكريم مجازفا أو مغاليا إن قلت : إني أظن ظنا قويا أن ابن القيسراني لا يصح أن يؤخذ كلامه على أنه حكاية لحقيقة وقعت ، وأنه صادق في كله ، فلعله يرى هذا بعض تدينه وتصوفه [ ؟ ! ] وأن الكذب إنما صدر لمصالح المذهب الذي يتدين به ، لا أنه يتضرر به - كما فسر بعضهم قوله : صلى الله عليه وآله وسلم - : " من كذب علي متعمدا . . . " فقال : لم أكذب عليه ، وإنما كذبت له ! ! . وأما ما نسبه إلى الشريف الزيدي - فإن صح أنه قاله ، وما قدمت يكفي للريب في ذلك ، بل وأكثر من الريب - فأحيله إلى إخواننا الزيدية ، الذين هم أقرب فرق المسلمين إلينا ، شدنا وإياهم حبنا وولاؤنا لأهل البيت الطاهر عليهم السلام ، وإن اختلفنا في توزيع هذا الحب والولاء والذين نأمل منهم أن يحمونا كما يأملون أن نحميهم ، إذا ضامنا البعيد القصي - كما يقول الشريف الرضي ، رضوان الله عليه - ونعتذر إليهم عما نسبه ابن القيسراني إلى الشريف الإمامي ، ونقول : إنما يريد الشيطان أن يوقع بيننا العداوة والبغضاء ويصدنا عن الولاء الطاهر والحب المشرف . وأما التعريف بالجارودية فأرجئ البحث عنه إلى مقال تال ، إن شاء الله تعالى .