مؤسسة آل البيت ( ع )
89
مجلة تراثنا
اختلف معه في مسائل ، شأن العلماء يختلفون في آرائهم ويتفقون في الإخلاص للعلم والسير به إلى الكمال . يقول السيد رضي الدين علي بن موسى ، ابن طاووس الحسني الحلي ( 589 / 1193 - 664 / / 1266 ) : " إنني وجدت الشيخ العالم في علوم كثيرة قطب الدين الراوندي ، واسمه سعيد بن هبة الله [ ( - 573 / 1187 ) ومن أقدم شراح نهج البلاغة ] قد صنف كراسا ، وهي عندي الآن ، في الخلاف الذي تجدد بين الشيخ المفيد والمرتضى ، وكانا من أعظم أهل زمانهما وخاصة الشيخ المفيد ، فذكر في الكراس نحو خمس وتسعين مسألة قد وقع الاختلاف بينهما فيها من علم الأصول ( 43 ) وقال في آخرها : لو استوفيت ما اختلفا فيه لطال الكتاب " ( 44 ) . وأضاف ابن طاووس : " ومن أعجبها إثبات الجوهر في العدم ، فإن شيخه المفيد استعظم في العيون والمحاسن الاعتقاد بصحتها ، والمرتضى في كثير من كتبه عضدها وانتصر لها " ( 45 ) . وأما مقام الشريف المرتضى في الكلام والجدل وقوة العارضة ، والقدرة على المناظرة ، فيكفي في ذلك شهادة الشيخ أبي إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي الشافعي الأشعري ( 393 / 1003 - 476 / 1083 ) أحد الأئمة في الفقه ، والكلام ، والجدل ، والمناظرة ، والذي أدرك عصر الشريف ، حيث يقول : " كان الشريف المرتضى ثابت الجأش ينطق بلسان المعرفة ، ويردد الكلمة المسددة فتمرق مروق السهم من الرمية ( 46 ) ما أصاب أصمى ( 47 ) وما
--> ( 43 ) أي : أصول العقائد ، أي : الكلام . ( 44 ) كشف المحجة لثمرة المهجة / 20 ، فرح المهموم في تاريخ علماء النجوم / 41 - 42 . ( 45 ) أمل الآمل : 2 / 123 ، رياض العلماء ، 2 / 421 . ( 46 ) أي : كالسهم الذي ينفذ في الرمية ، وهو الصيد ، ويخرج منها ولم يفقد قوته . ( 47 ) أي : قتله حالا .