مؤسسة آل البيت ( ع )
84
مجلة تراثنا
العلوم والفضائل ما اشتهر عنهما في آفاق الدنيا ، وهو باق ما بقي الدهر ( 29 ) . ولا بد لنا من التعقيب بما يلي : أ - يبدو من هذا النص أن هذه الحادثة إنما وقعت في زمن لم يكن فيه الشريف أبو أحمد والد الشريفين حاضرا في بغداد ، إذ من البعيد جدا أن تتولى السيدة الجليلة أم الشريفين أخذهما إلى مجلس الأستاذ والوصاية بهما ، والأب حاضر متمكن من ذلك ، وهذا واضح لمن لاحظ القواعد الاجتماعية وآداب السلوك التي كانت قائمة يومذاك ، خاصة بالنسبة إلى بيوت الرفعة والجلالة ، وأسر الشرف والسيادة ، ومن أعلاها بيتا وأشرفها أسرة بيت الشريف أبي أحمد وأسرته . ولا بد أيضا من أن تكون غيبة الشريف أبي أحمد عن بغداد غيبة طويلة ، لا تسمح ضرورة البدء بالتعليم في السن المناسبة بالإرجاء والتأخير إلى أن يحضر ويتولى الأمر بنفسه - وهو أولى الناس بهذا الأمر - وللشريف أبي أحمد غيبتان عن بغداد طال أمدهما ، الأولى عندما قبض عضد الدولة عليه وعلى أخيه أبي عبد الله وعلى قاضي القضاة أبي محمد بن معروف سنة 369 / 979 وسيرهم إلى فارس ، ولم يعد إلى بغداد إلا سنة 376 / 986 - 987 ، وقد أشرنا إلى هذا عندما تكلمنا عن مناظرات الشيخ المفيد ( 30 ) .
--> ( 29 ) شرح نهج البلاغة ، 1 / 41 - وعنه - رياض العلماء ، 4 / 23 - 24 ، دار السلام ، 1 / 318 - 319 ، تنقيح المقال ، 2 - 1 / 285 ، الدرجات الرفيعة / 459 - والظاهر أنه أخذه عن ابن أبي الحديد ، فإنه حكاه بعين ألفاظه ، وإن لم ينسبه إلى أحد - وعنه لؤلؤة البحرين / 316 ، الكشكول لصاحب اللؤلؤة ، 1 / 324 - 325 ، وإن لم ينسبه - مستدرك الوسائل ، 3 / 515 ، روضات الجنات ، 4 / 295 ، الغدير ، 4 / 184 - وما بين المعقوفتين إضافة مني إكمالا للنص أو للتعريف - . ( 30 ) تراثنا 30 - 31 / 260 = الهامش .