مؤسسة آل البيت ( ع )
8
مجلة تراثنا
سبيله ، لأمر معجب ويدعو إلى الفخر والزهو ، حيث إن هذا الكنز الغني من " تراثنا " ينشر ، وتعرف من خلاله مصادر فكرنا الخالد ، وروافده الموثوقة ، المتصلة بمعين الوحي الإلهي . لكن قد يكدر صفو هذا الزهو والإعجاب ما ينشره بعض المتطفلين على علوم الحديث ، من أعمال لا تتسم بالمسؤولية العلمية ، ولا تعتمد موازين الفن فتصبح أعمالهم كعمل * ( التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا ) * [ النحل 16 : 92 ] أو * ( كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء ) * [ النور 24 : 39 ] ، من قبيل لجوء بعضهم إلى ما يسميه " نقد متن الحديث " على حساب " سند الحديث " . إن " نقد الحديث " عموما : يعتبر من أهم ما اضطلع به علماء الإسلام ، لتصفية هذا المصدر الثر من كل الشوائب والأكدار . وهو - بشروطه ومقرراته - من بدائع فكر المسلمين ، ومميزات تراثهم وحضارتهم ، ومما يفتخرون به من مناهج البحث والتنقيب العلمي ، على جميع الأمم والحضارات القديمة والحديثة ، سواء الإلهية المرتبطة بالأديان السماوية ، أم البشرية الوضعية المستندة إلى قوانين لأرض . فقرروا قواعد ، وأسسا ، وموازين ، مضبوطة محكمة صحيحة ، لنقد الحديث - سندا ومتنا - لمعرفة صحيحه من زيفه ، وحقه من باطله ، حتى أصبح " نص " الحديث ، من أوثق ما يعتمد عليه من النصوص القديمة وحتى الحديثة ، اعتمادا على سبل الإثبات المعقولة والمتعارفة . وقد بذل الأسلاف الكرام جهودا مضنية في سبيل تنقية الحديث ، وتنقيحه ، حتى أن الواحد منهم كان ينتخب ما يثبته في كتابه ، بعد التثبت ، من بين عشرات الآلاف من الأحاديث المتوفرة ، وبعد سنوات عديدة من الفحص والتأكد ، والترحال ، فيجمع في كتابه " الجامع " ما يراه حجة بينه وبين الله . فخلفوا كنوزا وذخائر عظيمة من التراث الحديثي المنقح ، والمنقود ، والمنظم ، والمدون ، وألفوا الأصول والمصنفات ، والمسانيد ، والجوامع .