مؤسسة آل البيت ( ع )
120
مجلة تراثنا
الأوائل بصورتها التي استخدمت في التدوين الواسع ، والصينيون هم مكتشفو صناعة أهم وسائلها ( الورق ) ، والألمان أو غيرهم - كما سيأتي - هم مكتشفو سهل طريقة لنشرها وتعميمها ( الطباعة ) . من هنا لا يصح أن يختزل أحد هذا التأريخ الطويل لتطور الكتابة ووسائلها عبر آلاف السنين ، ويتجاهل الاسهام الأعظم للشرق في اكتشاف الكتابة وابتكار أدواتها ، وكيف أن هذه الاكتشافات أصبحت مفتاحا بل شرطا أساسيا للتراكم المعرفي ، والتقدم الإنساني الذي حققته ، أو ما تحققه البشرية في ماضيها وحاضرها كما يزعم بعض الباحثين الغربيين ، حين يتناسون الإنجازات الكبرى في تاريخ الحضارة ، التي اضطلع بها الشرق ، فيحسبون التأريخ بدأ باليونان وانتهى بأوروبا الحديثة ، فيما تنفى أبرز الإنجازات التي تراكمت منذ آلاف السنين خارج التأريخ . لذلك وجدنا من الضروري أن نؤرخ عاجلا لاكتشاف الكتابة ، ثم اكتشاف صناعة الورق ، وأخيرا اختراع الطباعة ، لكي نتجاوز بعض الأوهام التي أحاط بها بعض الباحثين الغربيين هذه المسألة ، بإسقاط حاضر أوروبا على ماضيها ، ونفي ماضي الأمم الأخرى ، بالكيفية التي يجري بها تدمير حاضرها . صناعة الورق المعروف أن الصينيين هم أول من اكتشف صناعة الورق قبل أكثر من ألفي عام ، حيث كانوا قبل ذلك يعتمدون على سيقان نبات البامبو ( الخيزران ) المجوفة ، فقد كان هذا النبات ينمو بكثرة عند الصينيين ، ولذلك استخدموا شرائح ضيقة من سيقانه لا تتسع لأكثر من رمز كتابي واحد ، فطولها لا يتجاوز ( 20 ) سم ، في كتابتهم . وكانت هذه الشرائح تثقب من الأعلى ، لتضم إلى بعضها بخيط ، حتى