مؤسسة آل البيت ( ع )
8
مجلة تراثنا
بكل قطاعاتها ومرافقها وشؤونها . كما يقتضي بطولة وصمودا في تحمل مسؤوليات الفترة والعصر ، بما في ذلك مشاكله ومآسيه ، فيقدم لها الحلول المناسبة ، ويرسي سفينة الطائفة إلى ساحل الأمان . وتاريخ المرجعية يمتد منذ زمان حضور الأئمة عليهم السلام ، متمثلا في وكلائهم الخاصين ، وبعد غيبة الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف متمثلا في وكلائه ونوابه العامين ، وهم القائمون على أمور الطائفة وشؤونها العلمية ، من فقهية وعقيدية ، ومشاكلها الاجتماعية والاقتصادية ، بما في ذلك رعاية المؤسسات الخيرية والمبرات ، ودعم الأعمال والحركات الإصلاحية ، وإيجاد الأمة في ضروراتها الطارئة . وأهم ما تقوم به المرجعية هو دعم النشاط الديني بتربية الكوادر وتوجيهها وتنظيم بعثاتها ودعمها ، وإسناد مشاريعها ، كل ذلك إقامة لشعائر الدين الحنيف وإرساءا لقواعده القويمة . وقد كان المراجع العظام - على طول خط تاريخ المرجعية - الملاجئ الآمنة للأمة في مواجهة الحملات الشرسة من قبل أعداء العقيدة والإيمان ، وأعداء الشعوب والأوطان ، إن بشكلها الطائفي والقبلي القديم ، أو بشكلها الاستعماري الحديث . فهم حماة الشريعة والملة ، ورعاة الأمة ، في أحوال السلم بعلومهم وأقلامهم ، وفي أحوال الحرب والجهاد بأسلحة القوة والإعداد ، وهم السدود المنيعة ضد تسرب سموم الشبهات ، وحملات الغواة ، بفتاواهم الرشيدة ، وآرائهم الحميدة ، وخطواتهم السديدة ، وجهادهم المرير ، وجهدهم الشاق العسير . والإمام الخوئي ، الذي افتقدناه ، هو واحد من أعمدة المرجعية العليا في التاريخ المعاصر ، والذي ازدانت به بلياقة فائقة ، حيث تسنمها وهو في أعلى