مؤسسة آل البيت ( ع )
66
مجلة تراثنا
استعمال ( الكلام ) فإنه موضع خلاف وتردد . ثالثا : لا شك في تأخر استعمال لفظ ( الإعراب ) عن كل من ( النحو ) و ( العربية ) ، وإنما الكلام في تحديد المتقدم من هذين الأخيرين . وقد ذهب بعض الباحثين إلى تقدم اصطلاح ( العربية ) ( 33 ) ، إلا أنه يصعب القطع بذلك ، لأن أقدم من نقل عنه استعمال مصطلح ( العربية ) هو الزهري ( ت 124 ه ) وعاصم القارئ ( ت 128 ه ) ، وهما معاصران لابن أبي إسحاق الحضرمي ( ت 127 ه ) وأبي النضر ( ت 129 ه ) اللذين قدمنا من النصوص ما يدل على استعمالهما مصطلح ( النحو ) ، فإن لم يكن اقتران كلمة ( نحو ) بمعناها اللغوي ببدايات هذا العلم مرجحا للقول بتقدم مصطلح ( النحو ) ، فلا أقل من التوقف ، وعدم ترجيح طرف على آخر . بقيت الإشارة إلى أننا قدمنا نصين يدلان على استعمال عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي لمصطلح ( النحو ) ، إلا أن الدكتور الدجني أورد النص الأول منهما فقط وشكك في صحته مرجحا عدم استعمال الحضرمي لكلمة ( النحو ) اصطلاحا بدليلين ، أولهما : انفراد ابن سلام بتلك الرواية . والثاني : عدم العثور على ما يدل على استعمال عيسى بن عمر وأبي عمرو بن العلاء لمصطلح النحو . مع أنهما كانا من تلاميذ الحضرمي . ثم قال : " وأما الرواية التي يمكن الاطمئنان إليها في هذا الشأن فهي الرواية التي ذكرها السيرافي إذ قال : قال محمد بن سلام : سمعت رجلا يسأل يونس عن ابن أبي إسحاق وعلمه . قال : هو والنحو سواء . أي : هو الغاية " ( 34 ) .
--> ( 33 ) المفصل في تاريخ النحو العربي ، محمد خير الحلواني ، ص 12 . أبو الأسود الدؤلي ، الدجني ، ص 13 - 14 . مصطلح النحو ، القوزي ، ص 8 . ( 34 ) أبو الأسود الدؤلي ونشأة النحو العربي ، الدجني ، ص 2 2 - 23 .