مؤسسة آل البيت ( ع )
61
مجلة تراثنا
صحة الرواية ، " لأن النحو ظهر متأخرا عن عصر عمر بن الخطاب " ( 14 ) . أقول : إن تأخر ظهور النحو لا يكفي بمجرده للشك في صحة الرواية ، وإن كان يؤدي إلى تعيين إرادة المعنى اللغوي من كلمة الإعراب دون المعنى الاصطلاحي . والصحيح أنه لا دليل على استعمال كلمة ( الإعراب ) بالمعنى الاصطلاحي في القرن الأول فضلا عن شيوع استعمالها فيه . نعم ، قد استعملت بهذا المعنى في وقت متأخر وفي حدود ضيقة ، فأقدم مصدر وردت فيه بالمعنى الاصطلاحي يعود إلى القرن الرابع وهو كتاب " سر صناعة الإعراب " لابن جني ( ت 392 ه ) ، وهناك أيضا كتاب " ملحة الإعراب " للحريري صاحب المقامات ( ت 576 ه ) ، واستعملها ابن معطي ( ت 628 ه ) في كتابه ( الفصول الخمسون ) إذ قال : " إن غرض المبتدئ الراغب في علم الإعراب حصرته في خمسين فصلا " ( 15 ) . وأما ما ذكره القوزي من تقدم استعمال كلمتي ( المجاز ) و ( اللحن ) بمعنى النحو اصطلاحا ، فلا دليل عليه أيضا ، فقد قال بشأن ( اللحن ) : " وهذا المصطلح نجده في قول عمر بن الخطاب : ( تعلموا الفرائض والسنة واللحن كما تتعلمون القرآن ) . قال أبو بكر الأنباري : وحدث يزيد بن هارون بهذا الحديث ، فقيل له : ما اللحن ؟ قال : النحو " ( 16 ) . لكنه قال في الصفحة التالية : " واللحن بمعنى اللغة ، ذكره الأصمعي وأبو زيد ، ومنه قول عمر بن الخطاب : تعلموا الفرائض والسنة واللحن كما تتعلمون
--> ( 14 ) أبو الأسود الدؤلي ، الدجني ، ص 111 . ( 15 ) الفصول الخمسون ، ص 149 . ( 16 ) المصطلح النحوي ، ص 9 .