مؤسسة آل البيت ( ع )

13

مجلة تراثنا

وهو منفرد - بين المراجع المعاصرين - بالقول بوجوب الجهاد الابتدائي إذا توفرت عناصر القوة والإعداد للمسلمين . وهو ينكر وقوع النسخ في آيات القرآن عدا آية النجوى . وبطولاته في مواجهة المعتدين على كرامة العتبات المقدسة : من الأجانب الأوربيين والأمريكيين ، وأذنابهم الحكام الغاصبين ، تعد من أبرز أوجه عظمته وصلابته ، فقد هب للدفاع عن كرامة الإسلام والمسلمين ، والمحافظة على قدسية العتبات المقدسة ، والحوزة العلمية ، وإن كان على حساب شخصه وعلى حساب كرامته ومكانته الاجتماعية ، وما عاناه في هذه السبيل من مضض ، حتى قضى نحبه مليئا قلبه بالآلام ، ومثقلا بالمصائب العظام . ومن أغرب ما سمع منه في المحنة التي مرت به في آخر سني عمره الشريف ، وصيته للمبتدئين بالدراسة الدينية في الحوزة بمواصلة الجد والسعي إلى نيل الاجتهاد في علوم الشريعة ، معلنا أن هذا هو الواجب الأساسي لطلاب العلم . أوصى بذلك بعض الطلبة ممن عاشوا مع السيد قدس الله سره الشريف أيام الأزمة التي حلت به . وهذه الوصية تدل على أن السيد - رغم المصائب التي ينهار عندها الكثيرون - كان قوي التصميم على المضي قدما في سبيل بث روح القوة والأمل في النفوس متجاوزا كل العراقيل والمشاكل ، وبفرض علمه الواسع وتبحره ، وطول التجربة التي عاشها ، كان يركز على أهم الجوانب التي تحفظ كيان الإسلام وهي مصدر كرامة الأمة وسعادتها وهو الأمر الذي يجد الأعداء في الانقضاض عليه ، وتبديد آثاره : وهو الاجتهاد في علوم الشريعة . ولقد استهدفت هذا العلم الشامخ سهام الحقد الطائفي ، حتى عرضوه في أواخر أيام حياته لأنواع الظلم والاضطهاد ، فقضى نحبه ، وانتقل إلى الرفيق