مؤسسة آل البيت ( ع )

10

مجلة تراثنا

3 - الجدية في مواصلة الدرس والتحقيق : وامتاز السيد رحمه الله بالتزامه بتقليل العطل الدراسية مهما أمكن ، وعدم موافقته على تعطيل الدراسات لأمور غير ضرورية أو ملجئة كالسفر والمرض ، مع ما كان يكلفه التحضير للدرس من وقت وجهد ، خاصة في الربع الأخير من أعوام مرجعيته الواسعة الأرجاء ، والظروف الاجتماعية التي ابتليت الطائفة بها ، فقد كان يحضر لدرس الفقه - يوميا - أكثر من ثمان ساعات متواصلة ، حتى أن ما كان عليه من كبر السن وأعراض الشيخوخة ، وكثرة المراجعات والاستفتاءات الفقهية ، وحتى بعض الأمراض ، ما كانت لتعوقه عن المطالعة والبحث والتنقيب في المصادر ، والمواظبة على قراءة الكتب التي كان يتابع مطالعتها . 4 - تواضعه البليغ للطلاب : وتميزت أخلاقية السيد رحمه الله بالتواضع لطلاب العلم ، وبالأخص لمن يتوسم فيهم الجدية ، والمتميزين ، فكان يرعاهم بحسن الاستماع ، وهدوء الجواب ، والتكرار والتوضيح بعبارات مختلفة حتى يقتنع السائل ، وكثيرا ما كان يعدل نظرياته وآراءه على أثر ما يتوصل إليه الطالب ، فالحق والصواب هو المنشود . هذه الميزات ، وغيرها ، هي التي أغنت الحوزة العلمية النجفية بدروس السيد الأستاذ وحلقة درسه التي تعد من أكبر الحلقات وأعمقها . وأثرت المجتمع العلمي بثلة من الذين ارتووا من نمير علوم الدين من هذا البحر الخضم ، والحبر الأعظم ، وفيهم من يتسنم - اليوم - منابر الدراسات العليا في الحوزات العلمية ، ومن هو مرشح للمرجعية العليا ، والقيام بمهام السيد الفقيد ، من التدريس والإفتاء في الحوزة النجفية . كما أن جهوده العلمية طوال هذه الفترة أنتجت العشرات من المؤلفات والمصنفات الفقهية والأصولية ، سواء تلك التي خلدها السيد رحمه الله بقلمه