مؤسسة آل البيت ( ع )
94
مجلة تراثنا
تأملت فيه فوجدته وجها مغايرا للوجه السابق . . . ! ثم وجدت السمهودي ينص على ذلك فيقول بعد نقل العبارة : " قلت : والعبارة تحتاج إلى تنقيح ، لأن ما ذكره بقوله : ( ومحصل الجمع ) طريقة أخرى في الجمع غير الطريقة المتقدمة ، إذ محصل الطريقة المتقدمة أن البابين بقيا ، وأن المأمورين بالسد هم الذين كان لهم أبواب إلى غير المسجد مع أبواب من المسجد . وأما علي فلم يكن بابه إلا من المسجد ، وأن الشارع صلى الله عليه ( وآله ) وسلم خصه بذلك ، وجعل طريقه إلى بيته المسجد لما سبق ، فباب أبي بكر هو المحتاج إلى الاستثناء ، ولذلك اقتصر الأكثر عليه ، ومن ذكر باب علي فإنما أراد بيان أنه لم يسد ، وأنه وقع التصريح بإبقائه أيضا . والطريقة الثانية تعدد الواقعة ، وأن قصة علي كانت متقدمة على قصة أبي بكر . ويؤيد ذلك ما أسنده يحيى من طريق ابن زبالة وغيره عن عبد الله بن مسلم الهلالي ، عن أبيه ، عن أخيه ، قال : لما أمر بسد أبوابهم التي في المسجد خرج حمزة بن عبد المطلب يجر قطيفة له حمراء وعيناه تذرفان يبكي يقول : يا رسول الله أخرجت عمك وأسكنت ابن عمك ! فقال : ما أنا أخرجتك ولا أسكنته ، ولكن الله أسكنه . فذكره حمزة رضي الله عنه في القصة يدل على تقدمها . . . " ( 136 ) . 5 - وفي الجمع الثاني - وهو وقوع الأمر بسد الأبواب مرتين - نقطتان التفت إليهما ابن حجر نفسه : إحداهما : أن هذا الجمع لا يتم إلا بأن يحمل ما في قصة علي على الباب الحقيقي ، وما في قصة أبي بكر على الباب المجازي ، والمراد به الخوخة كما صرح به في بعض طرقه . والثانية : ما أشار إليه بقوله : وكأنهم لما أمروا بسد الأبواب سدوها وأحدثوا خوخا . . .
--> ( 136 ) وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى 1 / 480 .