مؤسسة آل البيت ( ع )

86

مجلة تراثنا

التوهم ، ولا ينبغي الإقدام على حكم بالوضع إلا عند عدم إمكان الجمع ، ولا يلزم من تعذر الجمع في الحال أنه لا يمكن بعد ذلك ، لأن فوق كل ذي علم عليم . وطريق الورع في مثل هذا أن لا يحكم على الحديث بالبطلان ، بل يتوقف فيه إلى أن يظهر لغيره ما لم يظهر له ، وهذا الحديث من هذا الباب ، هو حديث مشهور له طرق متعددة ، كل طريق منها على انفراده لا تقصر عن رتبة الحسن ، ومجموعها مما يقطع بصحته على طريقة كثير من أهل الحديث . وأما كونه معارضا لما في الصحيحين فغير مسلم ، ليس بينهما معارضة . . . وها أنا أذكر بقية طرقه ثم أبين كيفية الجمع بينه وبين الذي في الصحيحين . . . " ثم قال بعد ذكر طرق للحديث : " فهذه الطرق المتضافرة بروايات الأثبات تدل على أن الحديث صحيح ذو دلالة قوية . وهذه غاية نظر المحدث . . . فكيف يدعى الوضع على الأحاديث الصحيحة بمجرد هذا التوهم ؟ ! ولو فتح هذا الباب لرد الأحاديث لأدى في كثير من الأحاديث الصحيحة البطلان ، ولكن يأبى الله ذلك والمؤمنون . . . " ( 125 ) . وقال القسطلاني بشرح حديث الخوخة : " وعورض بما في الترمذي من حديث ابن عباس رضي الله عنهما : سدوا الأبواب إلا باب علي . وأجيب بأن الترمذي قال : إنه غريب ، وقال ابن عساكر : إنه وهم . لكن للحديث طرق يقوي بعضها بعضا ، بل قال الحافظ ابن حجر في بعضها : إسناده قوي ، وفي بعضها : رجاله ثقات " ( 126 ) . وقال بعد ذكر طرق الحديث " إلا باب علي " : " وبالجملة فهي - كما قال الحافظ ابن حجر - : أحاديث يقوي بعضها بعضا ، وكل طريق منها صالح للاحتجاج فضلا عن مجموعها " ( 127 ) .

--> ( 125 ) اللآلي المصنوعة 1 / 347 - 352 . ( 126 ) إرشاد الساري 1 / 453 . ( 127 ) إرشاد الساري 6 / 84 - 85 .