مؤسسة آل البيت ( ع )
34
مجلة تراثنا
والمسلمون جميعا لم ينكروا هذا . ومثل هذا الإجماع على إقرار البناء على هذه القبور ، دليل متين يملك من القوة ما يثبت بها أن البناء على القبر ليس عبادة لصاحب القبر . 6 - بعد علمنا أن من البداهة بمكان التفريق بين الاتيان بالفعل تعبدا والإتيان به تعظيما . وذلك لأن التعبد يحتاج إلى نص خاص فيه ، أو أن يندرج تحت عنوان ورد فيه نص خاص . وأن ما عدا التعبد من التعظيم وغيره من الأفعال المماثلة له لا يحتاج إلى نص خاص . وإنما يكتفى في الحكم عليه بالجواز بعدم ورود نهي عنه ، لأنه فعل غير عبادي . فمثلا بناء المحاريب التجويفية والمنائر العالية والقباب في المساجد الإسلامية لم تكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا على عهد صحابته . فالمفروض أن لا تضاف مثل هذه الأشياء على هيكل بناء المسجد ، لأن بناء المسجد من العبادة المندوب إليها شرعا ، والعبادة توقيفية . ومع هذا لم ينكر المسلمون بناءها ، إما لأنها بدعة مستحسنة كما يرى البعض ! أو لأنها تدخل في عنوان المسجد فتكون مشمولة بالدليل النادب لبناء المساجد ، أو لدليل آخر . وعليه : ليس كل ما لم يكن على عهد الصحابة هو شرك ومناف لتوحيد العبادة . فكذلك الوقوف عند القبر والدعاء لديه بطلب شئ غير محرم من الله تعالى لا من صاحب القبر ، لا نستطيع اعتداده شركا ، لأن الدعاء مندوب إليه في كل زمان وكل مكان وعلى كل حال . وفرق بين الدعاء طلبا من صاحب القبر وبين الدعاء طلبا من الله عند القبر . وهو ما على جوازه فتوى عموم الفقهاء المسلمين . ومثالا آخر : .