مؤسسة آل البيت ( ع )
216
مجلة تراثنا
جهته في صفات المعجز وشروطه ، فعليه - حينئذ - معاودة النظر في ذلك ، وتخليصه من الشوائب ، وتصفيته مما يقتضي الشبهة ويوجب الالتباس . فإنه متى اجتهد في ذلك حق الاجتهاد ، ووفى النظر نصيبه غير مبخوس ولا منقوص : فلا بد له من وقوع العلم بالفراق بين الحق والباطل . وإذا وقع العلم بذلك : فلا بد من زوال سبب الغيبة عن الولي . وهذه المواضع : الإنسان فيها على نفسه بصيرة ، وليس يمكن أن يؤمر فيها بأكثر من التناهي في الاجتهاد والبحث والفحص والاستسلام للحق . ( استكمال الشروط ، أساس الوصول إلى النتيجة ) وما للمخالف لنا في هذه المسألة إلا مثل ما عليه : لأنه يقول : إن النظر في الدليل إنما يولد العلم على صفات مخصوصة ، وشروط كثيرة معلومة ، متى اختل شرط منها لم يتولد العلم بالمنظور فيه . فإذا قال لهم مخالفوهم : قد نظرنا في الأدلة كما تنظرون فلم يقع لنا العلم بما تذكرون أنكم عالمون به ؟ كان جوابهم : إنكم ما نظرتم على الوجه الذي نظرنا فيه ، ولا تكاملت لكم شروط توليد النظر العلم ، لأنها كثيرة ، مختلفة ، مشتبهة . فإذا قال لهم مخالفوهم : ما تحيلوننا في الإخلال بشروط توليد النظر إلا على سراب ، وما تشيرون إلى شرط معين أخللنا به وقصرنا فيه ؟ !