مؤسسة آل البيت ( ع )
209
مجلة تراثنا
قلنا : قد أجبنا عن هذا السؤال وفرعناه إلى غاية ما يتفرع في كتابنا " الشافي " ( 91 ) . وجملته : أن الله تعالى لو علم أن النقل لبعض الشريعة المفروضة ينقطع - في حال تكون تقية الإمام فيها مستمرة ، وخوفه من الأعداء باقيا - لأسقط ذلك التكليف عمن لا طريق له إليه . وإذا علمنا - الإجماع الذي لا شبهة فيه - أن تكليف الشرائع مستمر ثابت على جميع الأمة إلى أن تقوم الساعة ، ينتج لنا هذا العلم أنه لو اتفق أن ينقطع النقل - بشئ من الشرائع ( 92 ) - لما كان ذلك إلا في حال يتمكن فيها الإمام من الظهور والبروز والإعلام والانذار . ( علة عدم ظهور الإمام لأوليائه ) فإن قيل : إذا كانت العلة في غيبته عن أعدائه خوفه منهم ، فما باله لا يظهر لأوليائه ، وهذه العلة زائلة فيهم ؟ ! فإذا لم يظهر للأولياء - وقد زالت عنهم علة استتاره - بطل قولكم في علة الغيبة ! قلنا : قد أجاب أصحابنا عن هذا السؤال بأن علة غيبته عن أوليائه لا تمنع أن يكون خوفه من أن يلقاهم فيشيعوا خبره ، ويتحدثوا سرورا باجتماعه معهم ، فيؤدي ذلك - وإن كان ذلك غير مقصود - إلى الخوف
--> ( 91 ) الشافي 1 / 144 - 150 وما بعدها . ( 92 ) في " ج " : الشرع .