مؤسسة آل البيت ( ع )

196

مجلة تراثنا

( اعتماد شيوخ المعتزلة على هذه الطريقة ) ومما يبين صحة / ( 60 ) هذه الطريقة ويوضحها : أن الشيوخ كلهم لما عولوا - في إبطال ما تدعيه اليهود : من تأبيد شرعهم وأنه لا ينسخ ما دام الليل والنهار ، على ما يرونه ، ويدعون : أن موسى عليه السلام قال : " إن شريعته لا تنسخ " - على أن نبينا عليه وآله أفضل الصلاة والسلام - وقد قامت دلائل نبوته ، ووضحت بينات صدقه - أكذبهم في هذه الرواية ، وذكر أن شرعه ناسخ لكل شريعة تقدمته . سألوا ( 61 ) نفوسهم - لليهود - فقالوا : أي فرق بين أن تجعلوا دليل النبوة مبطلا لخبرنا في نفي النسخ للشرع ، وبين أن نجعل صحة الخبر بتأبيد الشرع ، وأنه لا ينسخ ، قاضيا على بطلان النبوة ؟ ! ولم تنقلوننا عن الكلام في الخبر وطرق صحته إلى الكلام في معجز النبوة ، ولم يجز أن ننقلكم عن الكلام في النبوة ومعجزها إلى الكلام في الخبر وصحته ؟ ! أوليس كل واحد من الأمرين إذا ثبت قضى على صاحبه ؟ ! فأجابوهم عن هذا السؤال ب‍ : أن الكلام في معجز النبوة أولى من الكلام في طريق صحة الخبر ، لأن المعجز معلوم وجوده ضرورة وهو القرآن ، ومعلوم صفته في الإعجاز بطريق عقلي لا يمكن دخول الاحتمال فيه والتجاذب والتنازع .

--> ( 60 ) إلى هنا ينتهي السقط في " ب " . ( 61 ) هذا متعلق بجملة : " لما عولوا . . . " المارة آنفا .