مؤسسة آل البيت ( ع )
158
مجلة تراثنا
غيبة المبين للشرع الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وبعد أن اختلفت الأقوال في مسائل العبادات والمعاملات . وهكذا قل في جميع العلوم الشرعية . ومنها علم يسمى ب ( علم الكلام ) نشأ بعد تفرق المسلمين في الآراء والأهواء والمسائل الاعتقادية ، كالجبر والتفويض والاختيار والعدل والارجاء . . . وغيرها . وقد عرفوا علم الكلام بأنه ( علم يقتدر معه على إثبات الحقائق الدينية بإيراد الحجج عليها ودفع الشبه عنها " ( 1 ) . وكانت مسألة الإمامة والخلافة أساس ذلك الخلاف ، فكان محور علم الكلام الأساسي منذ يوم السقيفة إلى يومنا هذا وسيبقى حتى ظهور الإمام المهدي عليه السلام ، هو الإمامة وما يرتبط بها ويترتب عليها . كما اشتمل علم الكلام على بحوث عقائدية أخرى كانت نتيجة لتفرق الناس عن المعين الطيب لعلوم أهل بيت النبوة سلام الله عليهم ، فلو استقام الناس على إمامة أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام والأئمة من ولده عليهم السلام ، لكفينا مهمة تلك البحوث التي أخذت جهدا جهيدا من العلماء ، ولما بقي منها إلا ما يختص بالأديان والملل غير المسلمة . وكانت غيبة الإمام الثاني عشر المهدي المنتظر عليه السلام ، من أهم المحاور التي دارت عليها البحوث الكلامية منذ بداية عصر الغيبة الكبرى سنة 329 ه وحتى يومنا هذا ، فكانت تأخذ أبعادا مختلفة حسب ما تقتضيه الحاجة والظروف المحيطة خلال الفترات الزمنية المختلفة .
--> ( 1 ) مفتاح السعادة ومصباح السيادة 2 / 132 .