مؤسسة آل البيت ( ع )
138
مجلة تراثنا
القريب ، لكنه لا يصوغه بصورة تمنع من دخول الحروف . وحده الزمخشري ( ت - 538 ه ) بقوله : " الاسم ما دل على معنى في نفسه دلالة مجردة عن الاقتران " ( 61 ) . وعقب شارح المفصل على هذا التعريف بملاحظتين : الأولى : إن قوله ( ما دل ) ترجمة عن الكلمة ، ولو أنه صرح بها لكان أدل على الحقيقة ، لأنها أقرب إلى المحدود ، ولكنه وضع العام موضع الخاص . الثانية : إنه احترز عن الفعل بقوله : ( دلالة مجردة عن الزمان ) ، لأن الفعل يدل على معنى مقترن بزمان ، ولكنه لم يقيد الزمان بكونه محصلا ومعينا ، مما يجعل الحد عرضة للايراد عليه بعدم شموله المصادر ، لكونها تدل على معنى وزمان مبهم ( 62 ) . لكنه بادر إلى دفع هذا الايراد المحتمل بقوله : " الحق إنه لا يحتاج إلى قوله ( محصل ) ، لأننا نريد بالدلالة الدلالة اللفظية ، والمصادر لا تدل على الزمن من جهة اللفظ ، وإنما الزمان من لوازمها وضروراتها ، وهذه الدلالة لا اعتداد بها فلا يلزم التحرز منها ، ألا ترى أن الأفعال لا بد من وقوعها في مكان ، ولا قائل : إن الفعل دال على المكان كما يقال : إنه دال على الزمن " ( 63 ) . أما ابن الشجري ( ت - 542 ه ) فقد قال : " أسلم حدود الاسم من الطعن قولنا : الاسم ما دل على مسمى به دلالة الوضع . وإنما قلنا : ( ما دل ) ولم نقل : ( كلمة تدل ) ، لأننا وجدنا من الأسماء ما وضع من كلمتين كمعدي كرب ، وأكثر من كلمتين كأبي عبد الرحمن . وقلنا : . ( دلالة الوضع ) تحرزا مما دل دلالتين : دلالة الوضع ودلالة الاشتقاق كمضرب
--> ( 61 ) المفصل في علم العربية - للزمخشري - : 6 . ( 62 ) شرح المفصل - لابن يعيش - 1 / 23 . ( 63 ) شرح المفصل - لابن يعيش - 1 / 23 .