مؤسسة آل البيت ( ع )
132
مجلة تراثنا
وقد مر تعريف الاسم بهذا المصطلح بثلاث مراحل : المرحلة الأولى : التعريف بالمثال . قال سيبويه ( ت - 180 ه ) : " الاسم : رجل وفرس وحائط " ( 29 ) . وعلل النحاة بعده عدم تعريفه الاسم بالحد ، بأنه " ترك تحديده ظنا منه أنه غير مشكل " ( 30 ) ، أو بأن الاسم لا حد له فاكتفى فيه بالمثال ( 31 ) ، أو لأنه " عول على أنه إذا كان الفعل محدودا والحرف محصورا معدودا ، فما فارقهما فهو اسم " ( 32 ) ، أو لأنه " لما حد الفعل والحرف تميز عنده الاسم " ( 33 ) . ويلاحظ على التعليل الأخير أن سيبويه لم يحد الحرف ، بل عرفه بشكل يجعل تمييزه متوقفا على معرفة حد كل من الاسم والفعل ، إذ قال : الحرف " ما جاء لمعنى وليس باسم ولا فعل " ( 34 ) . ولا حاجة لمثل هذه التعليلات ، إذ أن افتقاد التعريف بالحد كان أمرا تفرضه طبيعة المرحلة التي يجتازها العلم زمن سيبويه ، فقد كان النحو في بداياته ، وكان هم العلماء جمع المادة اللغوية لحفظها وتفهمها ، ولم تكن الدراسة آنذاك قد بلغت المستوى الذي يؤهلها لتثبيت المعاني الاصطلاحية بشكل حدود دقيقة . المرحلة الثانية : التعريف بذكر علامة الاسم أو صفته . والملاحظ أن الأسماء لا تشترك كلها في جميع العلامات ، ولأجل ذلك نجد
--> ( 29 ) الكتاب - لسيبويه - 1 / 12 ، الايضاح في علل النحو - للزجاجي - : 49 ، الصاحبي - لابن فارس - : 82 . ( 30 ) الايضاح - للزجاجي - : 49 . ( 31 ) أسرار العربية - لأبي البركات ابن الأنباري - : 5 ( 32 ) الأمالي الشجرية 1 / 293 . ( 33 ) شرح المفصل 1 / 22 . ( 34 ) الكتاب - لسيبويه - 1 / 12 .