مؤسسة آل البيت ( ع )

13

مجلة تراثنا

ما حصل من نزاع وخلاف بين الصحابة حول تأمير أسامة بن زيد على الجيش بالرغم من النص النبوي الصريح على ذلك ، حتى خرج الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهو مريض فخطب الناس ، وقال : أيها الناس ما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأمير أسامة ؟ ! ولئن طعنتم في تأميري أسامة لقد طعنتم في تأمير أبيه من قبله ، وأيم الله إن كان لخليقا بالإمارة وإن ابنه من بعده لخليق بها " . ومما يصلح تعليقا على ما تقدم ما جاء في كتاب ( أعلام الموقعين عن رب العالمين ، لابن قيم الجوزية ، تعليق طه عبد الرؤوف سعد ، ط . دار الجيل ببيروت ) . ج 1 ص 51 ، تحت عنوان ( النهي عن التقدم بين يدي الله ورسوله ) : " وقال تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم " أي لا تقولوا حتى يقول ، ولا تأمروا حتى يأمر ، ولا تفتوا حتى يفتي ، ولا تقطعوا أمرا حتى يكون هو الذي يحكم فيه ويمضيه ، روى علي بن أيي طلحة عن ابن عباس ( رضي الله عنه ) : ( لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة ) ، وروى العوفي عنه قال : ( نهوا أن يتكلموا بين يدي كلامه ) . والقول الجامع في معنى الآية : لا تعجلوا بقول ولا فعل قبل أن يقول رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم أو يفعل " . وأذكر - هنا - مسألتين لاجتهاد الرأي توضيحا لمفهومه وتمثيلا له ، وها : 1 - جاء في ( كتاب - فقه السنة ، للشيخ سيد سابق ، ط دار الكتاب العربي - بيروت ) ج 1 ص 389 : " وذهبت الأحناف إلى أن سهم المؤلفة قلوبهم قد سقط بإعزاز الله لدينه ، فقد جاء عيينة بن حصن والأقرع بن حابس وعباس بن مرداس وطلبوا من أبي بكر نصبهم ، فكتب لهم بها ، وجاءوا إلى عمر وأعطوه الخط فأبي ومزقه وقال : هذا شئ كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعطيكموه تأليفا لكم على الإسلام ، والآن قد أعز الله الإسلام وأغنى عنكم فإن ثبتم على الإسلام ، وإلا فبيننا وبينكم السيف " وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر " ، فرجعوا إلى أي بكر فقالوا : الخليفة أنت أم عمر ؟ ! بذلت لنا الخط فمزقه عمر ، فقال : هو إن شاء !