مؤسسة آل البيت ( ع )
86
مجلة تراثنا
2 - لقد عطف صلى الله عليه وآله وسلم " سنة الخلفاء " على " سنته " وظاهر العطف هو المغايرة بين السنتين ، فما معنى هذه المغايرة ؟ ! وكيف يأمر صلى الله عليه وآله وسلم اتباع سنتهم المغايرة لسنته ؟ ! 3 - أمره باتباع سنتهم مطلق غير مقيد كما هو الحال في وجوب اتباع سنته ، وهكذا أمر يقتضي عصمة المتبوع بلا ريب ، أما النبي فمعصوم الإجماع ، وأما الخلفاء فليس كلهم بمعصوم الإجماع ، فكيف يؤمر - أمرا مطلقا - باتباع المعصوم وغير المعصوم معا ؟ ! هذه مشاكل حار القوم في حلها . . . واضطربوا اضطرابا شديدا تجاهها . . . قال الشوكاني : " إن أهل العلم قد أطالوا الكلام في هذا وأخذوا في تأويله بوجوه أكثرها متعسفة " ( 115 ) . المشكلة الأولى : أما الأولى فلا مانع من حلها بتفسير " السنة " هنا أيضا ب " الطريقة " كما ذكر الشراح كصاحب " سبل السلام " والقاري والمباركفوري . . . وهذا هو الذي اختاره الشوكاني حيث قال : " الذي ينبغي التعويل عليه والمصير إليه هو العمل بما يدل عليه هذا التركيب بحسب ما تقتضيه لغة العرب ، فالسنة هي الطريقة ، فكأنه قال : الزموا طريقتي وطريقة الخلفاء الراشدين ، وقد كانت طريقتهم هي نفس طريقته ، فإنهم أشد الناس حرصا عليها وعملا بها في كل شئ وعلى كل حال ، كانوا يتوقون مخالفته في أصغر الأمور فضلا عن أكبرها " ( 116 ) .
--> ( 115 ) إرشاد الفحول . ( 116 ) إرشاد الفحول .