مؤسسة آل البيت ( ع )

76

مجلة تراثنا

إذ ذاك ، لكونه خليفة مطاع الأمر " ( 93 ) . 5 - وقال بعض الحنفية : " الأذان الثالث الذي هو الأول وجودا إذا كانت مشروعيته باجتهاد عثمان وموافقة سائر الصحابة له بالسكوت وعدم الإنكار صار أمرا مسنونا ، نظرا إلى قوله : عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين " ( 94 ) . وأجاب هؤلاء - المدافعون عن عثمان - عما رووا عن عبد الله بن عمر ، بما ذكر ابن حجر : " فيحتمل أن يكون قال ذلك على سبيل الإنكار . ويحتمل أنه يريد أنه لم يكن في زمن النبي ، وكل ما لم يكن في زمنه يسمى بدعة ، لكن منها ما يكون حسنا ، ومنها ما يكون بخلاف ذلك " ( 95 ) . قلت : كانت تلك الوجوه التي ذكروها لتبرير ما فعله عثمان : * فأما الوجهان الأول والثاني فلا يعبأ بهما ولا يصغى إليهما . * وأما الوجه الثالث فقد اشتمل على : أ - اجتهاد عثمان . وفي الاجتهاد - واجتهادات الخلفاء خاصة - بحث طويل ليس هذا موضعه ، وعلى فرض القبول فهل يجوز الاجتهاد في مقابل النص ؟ ! ب - موافقة الصحابة له بالسكوت وعدم الإنكار . وفيه : أولا : ما الدليل على سكوتهم وعدم إنكارهم ؟ ! فلقد أنكروا عليه يقينا ولما ينقل كما نقل قول ابن عمر . وثانيا : إن السكوت أعم من القبول والرضا .

--> ( 93 ) فتح الباري 2 / 315 . ( 94 ) تحفة الأحوذي 3 / 50 . ( 95 ) فتح الباري 2 / 315 .