مؤسسة آل البيت ( ع )

54

مجلة تراثنا

فكيف لم يروه إلا العرباض ؟ ! ولم لم يرووه إلا عن العرباض ؟ ! 3 - إن هذا الحديث إنما حدث به في الشام ، وإنما تناقله وروجه أهل الشام ! وأكثر رواته من أهل حمص بالخصوص ، وهم من أنصار معاوية وأشد أعداء علي أمير المؤمنين عليه السلام ( 8 ) . فبالنظر إلى هذه الناحية ، لا سيما مع ضم النظر في متن الحديث إليه ، لا يبقى وثوق بصدور هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، إذ كيف يوثق بحديث يرويه حمصي عن حمصي عن حمصي ! ! . . . ولا يوجد عند غيرهم من حملة الحديث والأثر علم به ؟ ! وأهل الشام قاطبة غير متحرجين من الافتعال لما ينتهي إلى تشييد سلطان معاوية أو الحط ممن خالفه ! 4 - إن هذا الحديث مما أعرض عنه البخاري ومسلم ، وكذا النسائي من أصحاب السنن . . . . وقد بنى غير واحد من العلماء الكبار من أهل السنة على عدم الاعتناء بحديث اتفق الشيخان على الإعراض عنه ، وإن اتفق أرباب السنن على إخراجه والعناية به . . . . قال ابن تيمية بجواب حديث افتراق الأمة على ثلاث وسبعين فرقة : " هذا الحديث ليس في الصحيحين ، بل قد طعن فيه بعض أهل الحديث كابن حزم وغيره ، ولكن قد أورده أهل السنن كأبي داود والترمذي وابن ماجة ، ورواه أهل المسانيد كالإمام أحمد " ( 9 ) . قلت : ومن عجيب الاتفاق أن حديث " عليكم بسنتي . . . . " كذلك تماما ، فإنه " ليس في الصحيحين ، بل قد طعن فيه بعض أهل الحديث - كابن القطان - ولكن قد أورده أهل السنن كأبي داود والترمذي وابن ماجة ، ورواه أهل المسانيد كالإمام أحمد " بل إنهم بنوا على طرح الخبر إن أعرض عنه البخاري وإن أخرجه مسلم . . .

--> ( 8 ) أنظر كلمة ياقوت عن أهل حمص في معجم البلدان 2 / 304 . ( 9 ) منهاج السنة 2 / 102 .