مؤسسة آل البيت ( ع )
41
مجلة تراثنا
تقدير . * * * تشكل الروايات والنصوص المتقدمة المصدر الرئيسي والمرجع الأساسي المهم لهذه المزعمة الواهية . والقاسم المشترك بينها جميعا هو الإرسال ، والشذوذ ، ومخالفة ما هو مشهور ، والنكارة ، والتحريف ، والتلاعب في بعض مصادرها ، وضعف بعض رواتها ، وعلة واحدة من هذه العلل يسقط الاعتماد عليها ، ويوجب نبذها جانبا ، فكيف بها مجتمعة ؟ ! وتبين من خلال البحث في تواريخ رواتها أنها ظهرت في القرن الثالث الهجري ، وأنها مما تعمد وضعه وتدرج نحته في الأزمنة المتأخرة ، وما أكثرها . يقول يحيى بن معين مشيرا إلى كثرتها : " كتبنا عن الكذابين ، وسجرنا به التنور ، وأخرجنا به خبزا نضيجا " ( 114 ) . والعجب أن أكثر هذه الأحاديث وجلها قد وضعها " أهل الخير والزهد " ! قال يحيى بن سعيد القطان : " لم نر الصالحين في شئ أكذب منهم في الحديث " ( 115 ) . وقال : " لم نر أهل الخير في شئ أكذب منهم في الحديث " ( 116 ) . وقال : " ما رأيت الكذب في أحد أكثر منه فيمن ينسب إلى الخير والزهد " ( 117 ) . من أجل هذا - وغيره - ينبغي لنا ألا نمنح هذا التاريخ ثقتنا واعتمادنا ، بل يجب غر بلته وإزالة شوائبه بإخضاع نصوصه وأخباره لدراسة علمية ، حيادية ، مستوعبة
--> ( 114 ) تاريخ بغداد 14 : 184 ، سير أعلام النبلاء : 11 / 83 عن تاريخ الآبار . ( 115 ) صحيح مسلم 1 : 17 ، تاريخ بغداد 2 : 98 . ( 116 ) صحيح مسلم 1 : 18 . ( 117 ) اللآلي المصنوعة . . . ، فتح الملك العلى : 92 . وللتوسع راجع الغدير 5 : 275 - 296 .