مؤسسة آل البيت ( ع )

28

مجلة تراثنا

أذكر منها ما في أواسط فصل " ذكر سرايا رسول الله صلى الله عليه وجيوشه " . " وفيها غزوة عمرو بن العاص السهمي على ذات السلاسل ، ومعه أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح في جيشه ، وكان استمد ، فأمده النبي صلى الله عليه بجيش فيهم أبو بكر وعمر ، ورئيس الجيش أبو عبيدة بن الجراح . قال أبو سعيد : فشكا أبو بكر وعمر رحمهما الله إلى النبي صلى الله عليه عمرو ابن العاص ، فقال لهما : لا يتأمر عليكما أحد بعدي . وهذا توكيد لخلافة أبي بكر وعمر رحمهما الله " ( 63 ) . ولست في صدد الخوض في بحوث الخلافة والإمامة ، ومن هو أحق بها من غيره ، أو الولوج في مدى صحة حديث " لا يتأمر عليكما أحد بعدي " وعدمه ، فهذا أمر أشبعه علماؤنا بحثا وتفصيلا ، ولكن أوردت هذا المثال لبيان تلاعب السكري في متون الكتب ، وهدفه من ذلك وغايته . يقول محقق كتاب المحبر في كلمة الختام : " وأظن أنه - أي ابن حبيب - كان يميل إلى الشيعية ، فإنه لا يذكر أبدا أم المؤمنين عائشة ، وسيدنا أبا بكر الصديق ، وسيدنا عمر إلا بكلمة ( رحمه الله ) مع أنه دائما يذكر أم المؤمنين خديجة وسيدنا عليا بكلمة ( رضي الله عنه ) رضي الله عنهم أجمعين . وأيضا قد أثبت جميع ما يعاب به الرجل في سيدنا عمر ، مثل أنه كان أحول ( 64 ) . أو كان قد ضرب ، قبل أن يسلم ، جاريته ضربا مبرحا على قبولها الإسلام ، ربنا لا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ! فمن أجل ذلك ، فيما أحسب ، أن راويه أبا سعيد السكري يضيف أحيانا إلى

--> ( 63 ) المصدر نفسه : 121 و 122 . ( 64 ) أنظر المحبر : 303 .