مؤسسة آل البيت ( ع )
26
مجلة تراثنا
وهذا خلاف ما أثبته المؤرخون كالنديم والحموي وغيرهما ( 58 ) . وكان لهذا الاختلاف أثر كبير ، ودور مؤثر في متن الكتاب الأصلي . فقد عمد السكري إلى دس بعض آرائه وأقواله ومروياته في متن الجمهرة ، مصدرا بعضها ب " قال أبو سعيد " ، هاملا البعض الآخر ، كما قام بتحريف بعض الجمل والكلمات ، أو تبديلها بما يتلاءم وآراءه الفكرية والمذهبية . وكان هذا ديدن السكري في ما يرويه من مصنفات غيره ، وهكذا صنع بكتاب " المحبر " لأستاذه وشيخه أبي جعفر محمد بن حبيب . وقد تنبه لهذا الأمر محققا كتاب الجمهرة والمحبر . قال الدكتور ناجي حسن محقق الجمهرة في مقدمة التحقيق : " لقد وصلتنا جمهرة النسب لابن الكلبي برواية أبي سعيد السكري ، عن محمد ابن حبيب ، عن ابن الكلبي ، ومع ذلك ظهرت فيها إضافات واضحة ، وزيادات ، وتعليقات بينة ، لم ترد في أصل الجمهرة ، بل أضافها الرواة والنساخ . ولا يستبعد أن يكون أبو سعيد السكري هو نفسه الذي تام بهذا العمل ، حين وجد لديه فيضا من الأخبار ذات الصلة بالأنساب " ( 59 ) . بعد هذا كله فليس من المستبعد ، ولا المستحيل ، أن تكون جملة " وكانت أمه ولدته في جوف الكعبة " في ذيل كلمة الكلبي المتقدمة من تلك الإضافات ، والزيادات ، والتعليقات البينة ، المحسوبة " فيضا من الأخبار ذات الصلة بالأنساب " . فإن كانت هذه الزيادة مبهمة بعض الشئ أو مشكك في أنها من الجمهرة ، فهي واضحة ، مكشوفة ، جلية في المحبر . ففي فصل الندماء من قريش : " وكان الحارث بن هشام بن المغيرة نديما لحكيم بن حزام بن خويلد بن أسد
--> ( 58 ) الفهرست : 143 ، معجم الأدباء 19 : 291 . ( 59 ) جمهرة النسب : 10 .