مؤسسة آل البيت ( ع )

14

مجلة تراثنا

الزهري في الحديث الصحيح الذي رواه أحمد بن حنبل في " فضائل الصحابة " قال : حدثنا عبد الرزاق ، قال : أنا معمر ، قال : سألت الزهري : من كان كاتب الكتاب يوم الحديبية ؟ فضحك وقال : هو علي ، ولو سألت هؤلاء - يعني بي أمية - قالوا : عثمان ( 8 ) . واستعراض باقي الأمثلة يخرجنا عن موضوع البحث الرئيسي ، وإنما أردنا التدليل على منهج أولئك في سلب الخصوصية ، وجرأتهم على وضع الأحاديث الواهية قبال الأحاديث السليمة . هذا رغم ميل بعض العلماء إلى أن ولادة حكيم بن حزام في الكعبة ليست فضيلة ولا مكرمة ، وإنما كانت اتفاقا ولم تكن قصدا ، كما ارتأى ذلك الصفوري وغيره ( 9 ) . وأغرق بعضهم نزعا في الضلال ، ورمى القول على عواهنه ، متحديا ما أثبته مهرة الفن وأئمة النقل ، وأخبت كبار العلماء والمؤرخين بصحته ، ولم يكترث بأسانيده المتضافرة ، وطرقه المتصلة المعتمدة عند كل مؤالف ومخالف ، فقال : " إن حكيم بن حزام ولد في جوف الكعبة ، ولا يعرف ذلك لغيره ، وأما ما روي أن عليا ولد فيها فضعيف عند العلماء " ( 10 ) ! ! وقد أجاد الحجة الأردوبادي في الرد عليه ، وتفنيد مزاعمه ، فراجع أواخر باب " حديث الولادة والمؤرخون " . ولكن نجد رغم ذلك أن محاولتهم فيما يخص فضيلة المولد الشريف في الكعبة المعظمة باءت بالفشل ( 11 ) ، فلو رجعنا إلى مصادر الحديث لوجدنا خلالها - مع إثبات

--> ( 8 ) فضائل الصحابة 2 : 591 ح 1002 طبعة مكة . ( 9 ) نزهة المجالس 2 : 204 . ( 10 ) أنظر إنسان العيون 1 : 227 . ( 11 ) قال الحافظ شهاب الدين ابن حجر العسقلاني في الإصابة : 4 / 269 : " كلما أرادوا - يعني بنو أمية - إخمادها وهددوا من حدث بمناقبه لا تزداد إلا انتشارا " .