مؤسسة آل البيت ( ع )
12
مجلة تراثنا
ما صنعت ، وبارك لي فيما كتبت ، خاصة أني اقتفيت في هذا التتميم أثره ، وسلكت منهجه . وقد تجمعت لدي نصوص كثيرة من مخطوط الكتب ومطبوعها ، قديمها وحديثها ، نادرها ونفيسها ، مما كان الوصول إليه والحصول عليه في زمان الحجة المؤلف أمرا عسيرا ، ومجموع ذلك يغني لإثبات صحة الحديث ، والكشف عن اتفاق أهل العلم والفضل عليه . ولكن الذين * ( يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ) * لم تطاوعهم نفوسهم لقبول فضائل الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، وهذه أولها بما فيها من دلالات عميقة ، فحاولوا تشويهها بشتى الأساليب ، تمريرا لسياسة معاوية في التصدي لفضائل الإمام علي عليه السلام ، تلك السياسة التي دبرها وعممها في مرسوم سلطاني يقول فيه : برئت الذمة ممن روى شيئا في فضل أبي تراب وأهل بيته ( 1 ) . ثم كتب إلى عماله في جميع الآفاق : إذا جاءكم كتابي هذا فادعوا الناس إلى الرواية في فضائل الصحابة والخلفاء الأولين ، ولا تتركوا خبرا يرويه أحد من المسلمين في أبي تراب ، إلا وتأتوني بمناقض له في الصحابة ، فإن هذا أحب إلى وأقر لعيني ، وأدحض لحجة أبي تراب وشيعته ( 2 ) . قال الرواي : فرويت أخبار كثيرة في مناقب الصحابة مفتعلة لا حقيقة لها ! فظهر حديث كثير موضوع ، وبهتان منتشر ! ( 3 ) . وبهذه الجرأة والصلافة ملأوا كتبهم بالأكاذيب الكثيرة ، والفضائل المجعولة ،
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة - لابن أبي الحديد - 11 / 44 عن كتاب " الأحداث " لأبي الحسن علي بن محمد المدائني . ( 2 ) المصدر السابق : 11 / 46 . ( 3 ) المصدر السابق .