مؤسسة آل البيت ( ع )

82

مجلة تراثنا

قام ، ودعا له ، حتى الصبيان واليهود . . ( 28 ) . أقول : وكان من الحشمة والجلالة والشوكة بحيث أن السلطان السلجوقي محمد بن محمود بن ملك شاه لما ورد همدان زار أبا العلاء في داره وجلس بين يديه ، فنصحه أبو العلاء كثيرا ووعظه ، وكان مقبلا عليه مصغيا إلى كلامه ( 29 ) . وكتب إليه المقتفي كتابا من جملته : " وبعد فإن الأب القديس النفيس خامس أولي العزم ! وسابع السبعة على الحزم ، وارث علم الأنبياء ! حافظ شرع المصطفى . . ( 30 ) . واستدعاه المقتفي العباسي ، فلما أدخل عليه كان يأمره خواص الخليفة بتقبيل الأرض في المواضع فأبى ولم يفعل ، وقام إليه الخليفة وأجلسه ثم كلمه ساعة وسأل منه الدعاء فدعا ، وأذن له في الرجوع ، ولم يقبل منه صلة ولا خلعة ، وخرج من بغداد حذرا من أن يفتتن بالدنيا ( 31 ) . فسار مسير الشمس في كل موطن وهب هبوب الريح في الشرق والغرب وله في المعاجم وكتب التراجم ترجمة حسنة وثناءا كثيرا اقتصرنا على ما اقتطفناه منها ، قال الصفدي " وجمع بعضهم كتابا في أخباره وأحواله وكراماته وما مدح به من الشعر ( 32 ) وما كان عليه ، وأورد من ذلك ياقوت في معجم الأدباء قطعة جيدة ( 33 )

--> ( 28 ) الرهاوي ، وعنه تذكرة الحفاظ وذيل طبقات الحنابلة . ( 29 ) راجع معجم الأدباء 3 / 29 . ( 30 ) معجم الأدباء 3 / 28 ( 31 ) راجع معجم الأدباء 3 / 29 ( 32 ) وممن مدحه بقصائد تلميذه الراوي عنه كثيرا : الخطيب الخوارزمي ، وكان أكبر منه سنا ومات قبله وكان معجبا وممن مدحه من شعراء الفرس معاصره الخاقاني الشاعر المشهور في منظومة " تحفة العراقين " المطبوع . ( 33 ) استغرقت ترجمته في الجزء الثالث من معجم الأدباء عشرين صفحة ، من 26 - 46 ، قال في نهايتها : " والكتاب الذي يشتمل على مناقبه كتاب ضخم جليل ، وإنما كتبت هذه النبذة ليستدل على فضله ومرتبته " .