مؤسسة آل البيت ( ع )

57

مجلة تراثنا

إخراج حديثه في صحيحه مع شدة الحاجة إليه وكونه أصلا من أصول الإسلام . ولو صح عنده لم يصبر عن إخراجه والاحتجاج به . قالوا : ولو صح حديث سبرة لم يخف على ابن مسعود ، حتى يروي أنهم فعلوها . ويحتج بالآية . وأيضا : ولو صح لم يقل عمر إنها كانت على عهد رسول الله ، وأنا أنهى عنها أعاقب عليها ، بل كان يقول إنه صلى الله عليه [ وآله ] وسلم حرمها ونهى عنها . قالوا : ولو صح لم تفعل على عهد الصديق وهو عهد خلافة النبوة حقا . والطائفة الثانية رأت صحة حديث سبرة ، ولو لم يصح فقد صح حديث علي رضي الله عنه أن رسول الله حرم متعة النساء . فوجب حمل حديث جابر على أن الذي أخبر عنها بفعلها لم يبلغه التحريم ولم يكن قد اشتهر حتى كان زمن عمر ، فلا وقع فيها النزاع ظهر تحريمها واشتهر . وبهذا تأتلف الأحاديث الواردة فيها . وبالله التوفيق " ( 44 ) . أقول : فالقائلون بهذا القول يلتزمون بأن التحريم كان من عمر لا من الله ورسوله ، لكنهم يوجهون تحريم عمر ، بل ينسبونه إلى الله ورسوله باعتبار أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمر باتباع ما سنه الخلفاء الراشدون . هذا عمدة دليلهم . . . فإذا لم يثبت " أن رسول الله أمر باتباع ما سنه الخلفاء الراشدون " لم يبق مناص من الاعتراف بأن ما فعله عمر كان " إحداثا في الدين " كما قال غير واحد من الصحابة ! . إن قوله : " وقد أمر رسول الله باتباع ما سنه الخلفاء " إشارة إلى ما يروونه عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي وعضوا عليها بالنواجذ " ! لكن هذا الحديث من أحاديث سلسلتنا هذه ! ! . إنه حديث باطل بجميع أسانيده وطرقه ، ولقد أفصح عن بطلانه بعض كبار

--> ( 46 ) زاد المعاد في هدي خير العباد 2 / 184 .