مؤسسة آل البيت ( ع )
54
مجلة تراثنا
فدخل عليه محمد بن منصور وأبو العيناء ، فوجداه يستاك يقول - وهو متغيظ - : متعتان كانتا على عهد رسول الله وعهد أبي بكر وأنا أنهى عنهما . قال : ومن أنت يا جعل حتى تنهى عما فعله رسول الله وأبو بكر ؟ ! فأراد محمد بن منصور أن يكلمه ، فأوما إليه أبو العيناء وقال : رجل يقول في عمر بن الخطاب ما يقول نكلمه نحن ؟ ! ودخل عليه يحيى بن أكثم فخلا به وخوفه من الفتنة ، ولم يزل به حتى صرت رأيه " ( 38 ) . الأقوال في الدفاع عن عمر : وجاء دور المدافعين والموجهين الذين يتعبون أنفسهم في هذا السبيل . . . كما هو شأنهم في كل قضية من هذا القبيل . . . حيث الحكم ثابت بالكتاب والسنة . . . وبالضرورة من الدين . . . والخليفة يخالف بكل صراحة . . . حكم رب العالمين . . . لكنهم اختلفوا إلى طوائف . . . بين قائل بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو الذي حرمها ، وقائل بأن عمر هو الذي حرمها . . . وقائل بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو الذي نسخ حكم الإباحة ، لكن لم يعلم به إلا عمر ! ! . أما القول الأخير فهو للفخر الرازي ، فقد قال : " فلم يبق إلا أن يقال : كان مراده أن المتعة كانت مباحة في زمن الرسول عليه السلام ، وأنا أنهى عنه لما ثبت عندي أنه نسخها " ( 39 ) . وقال النووي بعد قولة عمر : " محمول على أن الذي استمتع في عهد أبي بكر وعمر لم يبلغه النسخ " ( 40 ) . وأما القولان الأولان فقد ذكرهما ابن قيم الجوزية ( 41 ) .
--> ( 38 ) وفيات الأعيان 5 / 197 بترجمة يحيى بن أكثم . ( 39 ) تفسير الرازي ، بتفسير الآية . ( 40 ) المنهاج - شرح صحيح مسلم 6 / 128 . ( 41 ) زاد المعاد 2 / 184 وسنذكر عبارته .