مؤسسة آل البيت ( ع )
30
مجلة تراثنا
وفي متسع من الوادي تشعبت فيه الطرق على مدى عرضه ، حتى وصلنا إلى رملة غزيرة انعدمت فيها آثار الطريق فوقفنا قليلا ، ولاح لنا راع مع غنيمات عند سفح الجبل ، فنزلت قاصدا إياه ، وكانت رجلاي تغوصان في الرمل إلى ما يقرب من الركبتين ، ولوحت له بعباءتي فوقف ثم اتجه جهتي والتقينا غير بعيد من الجبل ، وسألته عن طريق الغربة فقال : سيروا باستقامة سيارتكم ، وبعد قليل توافيكم حرة تطلعون فيها على مزرعة صغيرة جديدة ، ومن على الحرة تبين لكم نخيل الغربة . فدلفنا بسيارتنا نشق الرمال شقا حتى انتهت بنا إلى مرتفع ارتقينا به الحرة التي ذكرها الراعي . وفي الحرة التقينا سيارة نقل صغيرة ( وانيت ) يسوقها شاب بدوي ، وإلى جانبه شيخ كبير ، فاستوقفتهما ، وبعد السلام عليهما ، سألتهما عن الأصل والوطن ، فقالا : من البلادية من حرب ، نسكن بعد الغربة بقليل . قلت : الغربة هي مقصدنا . قال الشيخ : أنتم من الشرقية تريدون الغدير ؟ قلت : هله هله ; أي : نعم نعم ، بلهجة البادية . قال : هي عند النزلة من الحرة يمين الطريق مباشرة . فودعناهما ودخلنا الغدير حامدين الله توفيقه ، وشاكرين على السلامة . وبعد أن استقر بنا الجلوس تناولنا من القهوة والشاي ، ثم قمنا وتجولنا بالوادي الفسيح والتقطنا من الصور من مختلف جهاته . كان الوادي فسيحا جدا ، تتخلله أشجار السمر منتشرة في كل أبعاده . ويقع بين سلسلة جبال من جنوبه وشماله . ومسيله يمر مع سفوح جباله الجنوبية ، وهي أعلى وأضخم من جباله الشمالية . وعلى المسيل من جهة سهل الوادي ثلاث كوم من النخيل بين كل كومة وأخرى نحو عشرين مترا ، وكل كومة لا تتجاوز الآحاد . ومن المظنون قويا أنها نبتت هنا بفعل ما يرميه المارون بالوادي من نوى التمر