مؤسسة آل البيت ( ع )
84
مجلة تراثنا
عنيد ) . قال : فجعل أبو حنيفة إزاره على رأسه ، وقال : قوموا بنا لا يجيئنا أبو محمد بأطم من هذا ) . وأورده بطوله الحافظ ابن شهرآشوب - المتوفى سنة 588 ه - في كتابه مناقب آل أبي طالب 2 / 157 عن كل من شريك القاضي وعبد الله بن حماد الأنصاري . ثم قال : ( وفي رواية غيرهما : وحدثني ( 6 ) أبو وائل ، قال : حدثني ابن عباس ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إذا كان يوم القيامة يأمر الله عليا أن يقسم بين الجنة والنار ، فيقول : خذي ذا ، عدوي ، وذري ذا ، وليي . . . ) . ورواه أبو سعيد محمد بن أحمد بن الحسين الخزاعي النيسابوري - من أعلام القرن الخامس - في كتابه ( الأربعين حديثا ) ص 18 ، والعماد الطبري في كتابه ( بشارة المصطفى لشيعة المرتضى ) ص 49 . أقول : ولا أظن أبا حنيفة لاحق أحدا من أهل الكبائر والموبقات العظام في آخر لحظات حياته أو قبلها فاستتابه ونصحه ووعظه وحذره وأنذره . ولم يسجل لنا التاريخ أنه وعظ أحدا من الفساق ، أهل العصيان والطغيان ، أهل الخمور والفجور ، أهل القتل والسفك والنهب والهتك ، وما أكثرهم في عهده من رعاة وسوقة ! ولم يحدثنا التاريخ أنه ردع أحدا من الكذابين والوضاعين المفترين على الله ورسوله ، وما أكثرهم في زمانه ! وإنما قصد الأعمش يستتيبه من رواية أحاديث صحيحة ثابتة رواها عن ثقات عنده ، لا لشئ سوى إنها في فضائل أمير المؤمنين في عليه السلام ! ولم يضعف أبو حنيفة الحديث ، ولم يناقش في رواته ، وإنما عاتبه على نشر فضائل
--> ( 6 ) قائل ( حدثني ) هو الأعمش .