مؤسسة آل البيت ( ع )
72
مجلة تراثنا
كما في فتح الباري ( 185 ) لكن من الغريب جدا قول ابن العربي المالكي : ( قوله تعالى ( لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ) أصل في ترك التعرض لأقوال النبي ، وإيجاب أتباعه والاقتداء به ، ولذلك قال النبي في مرضه : مروا أبا بكر فليصل بالناس . فقالت عائشة لحفصة : قولي له : إن أبا بكر رجل أسيف ، وإنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس من البكاء ، فمر عليا ( 186 ) فليصل بالناس ، فقال النبي : إنكن لأنتن صواحب يوسف ، مروا أبا بكر فليصل بالناس . يعني بقوله : صواحب يوسف الفتنة بالرد عن الجائز إلى غير الجائز ، ( 187 ) أقول : إن الرجل يعلم جيدا بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يتمثل بقوله : ( إنكن صواحب يوسف ) إلا لوجود فتنة من المرأتين ، فحرف الحديث من ( فمر عمر ) إلى ( فمر عليا ) ليتم تشبيه النبي المرأتين بصويحبات يوسف ، لأن المرأتين أرادتا الرد عن الجائز ( وهو - صلاة أبي بكر ) إلى غير الجائز ( وهو صلاة علي ! ) إذن ، جميع أحاديث المسألة باطلة . أما التي دلت على صلاة النبي خلف أبي بكر فواضح جدا . وأما التي دلت على أنه كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو الإمام فلاشتمالها على استمرار أبي بكر في الصلاة ، وقد صخ عنه أنه في صلاته بالمسلمين عندما ذهب رسول الله إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم . . لما حضر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو في الصلاة ( استأخر ) ثم قال : ( ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله ) . . . وهذا نص الحديث عن سهل بن سعد الساعدي :
--> ( 185 ) فتح الباري 3 / 139 . ( 186 ) فكان الحديث بثلاثة ألفاظ 1 - ( فمر غيره ) 2 - ( فمر عمر ) 3 - ( فر عليا ) وهذا من جملة التعارضات الكثيرة الموجودة بين ألفاظ هذه القضية الواحدة ! ! لكنا نغض النظر عن التعرض ليس خوفا إلا من الإطالة . ( 187 ) أحكام القرآن 4 / 145 .