مؤسسة آل البيت ( ع )

59

مجلة تراثنا

في قوله ذلك لم يكن قولها : ( إنه رجل أسيف ) . وقال النووي بشرح الكلمة : ( أي : في التظاهر على ما تردن وكثرة إلحاحكن في طلب ما تردنه وتملن إليه ، وفي مراجعة عائشة : جواز مراجعة ولي الأمر على سبيل العرض والمشاورة والإشارة بما يظهر أنه مصلحة وتكون تلك المراجعة بعبارة لطيفة ، ومثل هذه المراجعة مراجعة عمر في قوله : لا تبشرهم فيتكلوا . وأشباهه كثيرة مشهورة ) ( 152 ) . قلت : وهذا أسخف من سابقه ، وجوابه يظهر مما ذكرنا حوله ، ومن الغريب استشهاده لعمل عائشة بعمل عمر ومعارضته لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسلم في مواقف كثيرة ! ! ومما يؤكد ما ذكرنا من عدم تمامية ما تكلفوا به في بيان وجه المناسبة ، أن بعضهم - كابن العربي المالكي - التجأ إلى تحريف الحديث حتى تتم المناسبة ، فإنه على أساس تحريفه تتم بكل وضوح ، لكن الكلام في التحريف الذي ارتكبه . . . وسنذكر نص عبارته فانتظر . 6 - تقديم أبي بكر عمر : ثم إنه قد جاء في بعض تلك الأحاديث المذكورة تقديم أبي بكر لعمر - بل ذكر ابن حجر أن إلحاح عائشة كان بطلب من أبيها أبي بكر ( 153 ) - . . . وقد وقع القول من أبي بكر - قوله لعمر : صل بالناس - موقع الإشكال كذلك ، لأنه لو كان الآمر بصلاة أبي بكر هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكيف يقول أبو بكر لعمر : صل بالناس ؟ ! فذكروا فيه وجوها : أحدها : ما تأوله بعضهم على أنه قاله تواضعا .

--> ( 152 ) المنهاج بشرح صحيح مسلم ، هامش القسطلاني 3 / 60 . ( 153 ) فتح الباري 1 / 123 .