مؤسسة آل البيت ( ع )
45
مجلة تراثنا
فقلت : يا رسول الله ، ألا أبعث لك إلى أبي بكر ؟ فسكت . ثم قال : لو كان عندنا رجل يحدث . فقالت حفصة : ألا أرسل لك إلى عمر ؟ فسكت . ثم قال : لا . ثم دعا رجلا فساره بشئ ، فما كان إلا أقبل عثمان ، فأقبل بوجهه وحديثه فسمعته يقول له : يا عثمان ، إن الله عز وجل لعله أن يقمصك قميصا ، فإن أرادوك على خلعه فلا تخلعه . ثلاث مرار . فقلت : يا أم المؤمنين ، فأين كنت عن هذا الحديث ؟ ! فقالت : يا بني ، والله لقد أنسيته حتى ما ظننت أني سمعته ) ( 119 ) . قال النعمان بن بشير : ( فأخبرته معاوية بن أبي سفيان . فلم يرض بالذي أخبرته ، حتى كتب إلى أم المؤمنين أن اكتبي إلي به . فكتبت إليه به كتابا ) ( 120 ) . فانظر كيف أيدت - في تلك الأيام - معاوية على مطالبته الكاذبة بدم عثمان ! وكيف اعتذرت عن تحريضها الناس على قتل عثمان ! ولا تعقل عن كتمها اسم الرجل الذي دعاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم - بعد أن أبى عن الإرسال خلف أبي بكر وعمر - وهو ليس إلا أمير المؤمنين عليه السلام . . . ولكنها لا تطيب نفسا بعلي كما قال ابن عباس ، وسيأتي . فإذا كان هذا حالها وحال رواياتها في الأيام العادية . . . فإن من الطبيعي أن تصل هذه الحالة فيها إلى أعلى درجاتها في الأيام والساعات الأخيرة من حياة رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم وأن تكون أخبارها عن أحواله في تلك الظروف أكثر حساسية . . . فتراها تقول : ( لما ثقل رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم قال رسول الله لعبد الرحمن ابن أبي بكر : إيتني بكتف ولوح حتى أكتب لأبي بكر كتابا لا يختلف عليه . فلما
--> ( 119 ) مسند أحمد 6 / 149 . ( 120 ) مسند أحمد 6 / 87 .