مؤسسة آل البيت ( ع )
32
مجلة تراثنا
وقال بترجمة المسور : " ووقع في صحيح مسلم ( 58 ) من حديثه في خطبة علي لابنة أبي جهل ، قال المسور سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأنا محتلم يخطب الناس ، فذكر الحديث . وهو مشكل المأخذ ، لأن المؤرخين لم يختلفوا أن مولده كان بعد الهجرة ، وقصة خطبة علي كانت بعد مولد المسور بنحو ست سنين أو سبع سنين ، فكيف يسمى محتلما ؟ " ( 59 ) . أقول : فهذا إشكال في المتن ! ولربما أمكن الإشكال من هذه الناحية في السند ! والعجب من الذهبي كيف توهم من هذا الحديث كونه محتلما يومذاك ( 60 ) . 2 - ذكر المسور قصة خطبة بنت أبي جهل عند طلبه للسيف من علي بن الحسين عليه السلام . وقد وقع الإشكال عندهم في مناسبة ذلك ، وذكروا وجوها اعترفوا بكون بعضها تكلفا وتعسفا ، لكن الحق أن جميعها كذلك كما سترى : قال الكرماني : " فإن قلت : ما وجه مناسبة هذه الحكاية لطلب السيف ؟ قلت لعل غرضه منه أن رسول الله صلى الله علي ( وآله ) وسلم كان يحترز مما يوجب الكدورة بين الأقرباء ، وكذلك أنت أيضا ينبغي أن تحترز منه ، وتعطيني هذا السيف حتى لا يتجدد بسببه كدورة أخرى . أو : كما أن رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم يراعي جانب بني أعمامه العبشمية ، أنت راع جانب بني أعمامك النوفلية ؟ لأن المسور نوفلي . أو : كما أنه صلى الله عليه ( وآله ) وسلم يحب رفاهية خاطر فاطمة ، أنا أيضا أحب رفاهية خاطرك ، فأعطنيه حتى أحفظه لك " ( 61 ) . هذه هي الوجوه التي ذكرها الكرماني لدفع الإشكال ، وقد ذكرها ابن حجر وقال - بعد أن أشكل على الثاني بأن المسور زهري لا نوفلي - : " والأخير هو المعتمد .
--> ( 58 ) قد عرفت أنه وقع في صحيح البخاري أيضا ، فلماذا خصه بمسلم ؟ ! ( 59 ) تهذيب التهذيب 137 / 10 . ( 60 ) سير أعلام النبلاء 391 / 3 . ( 61 ) الكواكب الدراري 88 / 13 .