الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
96
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
تتعلق بالقيادة ، لأن القرآن هو القائد الأول للمسلمين بعد رحيل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأهل البيت ( عليهم السلام ) هو القائد الثاني ؟ 3 2 - ترابط الآيات قد يقال أحيانا إن الآيات السابقة واللاحقة على هذه الآية تخص أهل الكتاب ومخالفاتهم . وهذا ما يقول به صاحب تفسير " المنار " في المجلد 6 صفحة 466 ويصر على ذلك . ولكن لا ضير في ذلك - كما قلنا في تفسير الآية نفسها - لأن اختلاف لحن الآية يختلف عن مواضيع الآيات التي قبلها وبعدها . وثانيا سبق أن قلنا مرارا أن القرآن ليس كتابا أكاديميا يلتزم في مواضيعه أسلوب التبويب والتقسيم إلى فصول وفقرات معينة ، بل إن آياته نزلت بحسب الحاجات والحوادث والوقائع المختلفة الطارئة . لذلك نلاحظ أن القرآن في الوقت الذي يتكلم عن إحدى الغزوات ، ينتقل إلى ذكر حكم من الأحكام الفرعية - مثلا - وفي الوقت الذي يتحدث عن اليهود والنصارى ، يخاطب المسلمين ويذكرهم بأحد القوانين الإسلامية السابقة . ( راجع بحثنا في بداية تفسير هذه الآية لزيادة التوضيح ) . من العجيب أن بعض المتعصبين يصرون على القول بأن هذه الآية قد نزلت في أوائل البعثة ، مع أن سورة المائدة نزلت في أواخر عمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فإذا قالوا : إن هذه الآية وحدها نزلت في مكة في أوائل البعثة ، ثم أدخلت في هذه الآية للتناسب نقول : إن هذا على عكس ما تبحثون عنه تماما ، لأننا نعرف أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في أوائل البعثة لم يصطدم باليهود ولا بالنصارى . وعليه فإن ارتباط هذه الآية ينقطع بما قبلها وما بعدها من آيات ( تأمل بدقة ) . هذه كلها أدلة على أن هذه الآية قد تعرضت إلى هبوب عواصف التعصب ،