الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
93
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
لأكتفي فيها - كما قلنا - بأقل مما ورد فيها من روايات ومن قرائن موجودة في الآية نفسها ، فكثير من كبار المفسرين المسلمين يكتفون في تفسير سائر الآيات القرآنية حتى بعشر الروايات الموجودة بشأن هذه الآية ، أو أقل من ذلك . ولكن مما يؤسف له أن حجاب التعصب قد حال دون قبول كثير من الحقائق . إن الذين يحملون لواء المخالفة تجاه تفسير هذه الآية والروايات الكثيرة الواردة بشأن نزولها ، والروايات المتواترة بخصوص أصل حادثة الغدير ، ينقسمون إلى قسمين : قسم حمل منذ البداية روح العناد والتعنت ، وحمل بشدة على الشيعة بالإهانة والسب والشتم . وآخرون حافظوا - إلى حد ما - على الروح العلمية في البحث والتحقيق ، وتابعوا القضية عن طريق الاستدلال ، ولذلك فهم يعترفون بجانب من الحقائق ، ولكنهم بعد إيرادهم بعض الإشكالات - التي ربما كانت نتيجة لظروفهم الفكرية الخاصة يتركون الوقوف عند الآية والروايات المرتبطة بها . والنموذج البارز الذي يمثل القسم الأول هو ابن تيمية في كتابه " منهاج السنة " حيث يبدو فيه كمن يغمض عينيه في رابعة النهار ويضع أصابعه في أذنيه بشدة ، ثم ينادي : أين الشمس ؟ فلا هو مستعد أن يفتح طرفا من عينه ليرى بعض الحقائق ، ولا هو يرضى برفع أصابعه عن أذنيه كي يستمع إلى ضجيج المحدثين والمفسرين المسلمين ، بل يستمر في سبه وشتمه واهاناته . إن دافع هؤلاء هو الجهل وعدم الاطلاع والتعصب المقرون بالعناد ، مما دفع بهم إلى إنكار البديهيات والواضحات التي لا تخفى على أحد . لذلك فنحن لا نجشم أنفسنا عناء نقل أقوالهم ، ولا نحمل القراء عناء سماع إجاباتهم ، فماذا يمكن أن يقال لمن ينبري بكل وقاحة لتجاهل هذا الحشد الكبير من كبار علماء الإسلام والمفسرين - ومعظمهم من أهل السنة - من الذين أعلنوا