الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
87
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ونحن لا نعني - طبعا - أن العلماء والمفسرين الذين مر ذكرهم قد قبلوا نزول الآية في علي ( عليه السلام ) ، بل نقصد أنهم ذكروا - فقط - الروايات الخاصة بذلك في كتبهم ، ولكنهم بعد أن نقلوا تلك الروايات المعروفة ، امتنعوا عن قبولها ، إما خوفا من الظروف التي كانت تحيط بهم ، وإما لأن التسرع في الحكم وقف حائلا دون إصدار حكم سليم في أمثال هذه الأمور ، بل لقد سعوا - قدر إمكانهم - أن يعتموا الرؤية الصحيحة لها ويظهروها بشكل هامشي . فهذا الرازي - مثلا - وهو المعروف بتعصبه المذهبي في مسائل خاصة ، أدرج سبب نزول هذه الآية كاحتمال عاشر بعد إيراده تسعة احتمالات أخرى كلها واهية وضعيفة ولا قيمة لها . وليس هذا بمستغرب من الرازي ، فهذا شأنه في كل المواضيع . لكننا نتعجب من كتاب مثقفين أمثال سيد قطب ، في تفسيره " في ظلال القرآن " ومحمد رشيد رضا في تفسيره " المنار " ، الذين أهملوا - كليا - الإشارة إلى سبب نزول هذه الآية المذكور في أمهات المصادر الإسلامية ، أو ضعفوا أهميته بحيث أصبح بتصويرهم لا يستلفت نظرا . هل كانت الظروف المحيطة بهؤلاء لا تسمح لهم بذكر الحقيقة ؟ أم أن حجب التعصب أكثف من أن تخترقها أشعة التنوير ؟ ! لا ندري ! ! وهناك آخرون اعتبروا نزول الآية في علي ( عليه السلام ) أمرا مسلما به ، ولكنهم ترددوا في الإقرار بأنها تدل على الولاية والخلافة . وسنرد - إن شاء الله - على إشكالات هؤلاء . على كل حال ، إن الروايات المنقولة في كتب أهل السنة المعروفة - دع عنك كتب الشيعة - في هذا الموضوع من الكثرة بحيث لا يمكن إنكارها أو تجاوزها بسهولة . لسنا ندري لماذا يكتفى في أسباب نزول سائر الآيات بحديث واحد أو