الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

85

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

فما هذه المسألة المهمة - يا ترى - التي برزت في الشهور الأخيرة من حياة رسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بحيث تنزل هذه الآية وفيها كل ذلك التوكيد ؟ ليس ثمة شك أن قلق رسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يكن لخوف على شخصه وحياته ، وإنما كان لما يحتمله من مخالفات المنافقين وقيامهم بوضع العراقيل في طريق المسلمين . هل هناك مسألة تستطيع أن تحمل كل هذه الصفات غير مسألة استخلاف النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتعيين مصير مستقبل الإسلام ؟ ! سوف نرجع إلى مختلف الروايات الواردة في الكثير من كتب السنة والشيعة بشأن هذه الآية ، لكي نتبين إن كانت تنفعنا في إثبات الاحتمال الذي أوردناه آنفا ، ثم نتناول بالبحث الاعتراضات والانتقادات التي أوردها بعض المفسرين من السنة حول هذا التفسير . 3 نزول آية التبليغ : على الرغم من أن الأحكام المتسرعة ، والتعصبات المذهبية قد حالت - مع الأسف - دون وضع الحقائق الخاصة بهذه الآية في متناول أيدي جميع المسلمين بغير تغطية أو تمويه ، إلا أن هناك مختلف الكتب التي كتبها علماء من أهل السنة في التفسير والحديث والتأريخ ، أوردوا فيها روايات كثيرة تقول جميعها بصراحة . إن الآية المذكورة قد نزلت في علي ( عليه السلام ) . هذا الروايات ذكرها الكثيرون من الصحابة ، منهم " زيد بن أرقم " و " أبو سعيد الخدري " و " ابن عباس " و " جابر بن عبد الله الأنصاري " و " أبو هريرة " و " البراء بن عازب " و " حذيفة " و " عامر بن ليلى بن ضمرة " و " ابن مسعود " وقالوا : إنها نزلت في علي ( عليه السلام ) وبشأن يوم الغدير . بعض هذه الأحاديث نقل بطريق واحد مثل رواية زيد بن أرقم .