الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
82
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
أخمص قدمه ) . كما أن هذه الآية تعد جوابا على أحد أقوال اليهود الذي ورد ذكره في الآيات السابقة ، حيث تؤكد أن سبب انقطاع نعم الله عنهم ، ليس هو ما زعموه من أن ذات الله المقدسة المنزهة قد شابها البخل ( والعياذ بالله ) أو أن يده أصبحت مغلولة ، بل لأن أعمالهم الخبيثة قد انعكست آثارها في حياتهم المادية والمعنوية فسودتهما ، فإن لم يتوبوا لن ينقذهم الله من آثار هذه الأعمال . وفي الختام تشير الآية الكريمة إلى الأقلية الصالحة من أهل الكتاب الذين اختاروا طريق الاعتدال في حياتهم خلافا لنهج الأغلبية المنحرفة ، فعزل الله حسابهم عن حساب هذه الأكثرية الضالة ، حيث تقول الآية : منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يفعلون . وقد وردت عبارات مشابهة عن الأقلية الصالحة من أهل الكتاب ، في الآيتين ( 159 و 181 ) من سورة الأعراف ، والآية ( 75 ) من سورة آل عمران . * * *